يعمل الطرف الإسرائيلي على تقديم نفسه، أمام الإدارة الأميركية، كمن يسعى بجدية للوصول إلى تسوية مع السلطة الفلسطينية، عبر الترويج لمعطيات «حسن نيّة»


علي حيدر
استبعد وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، إمكان حدوث انعطافة سياسية في محادثات التقارب بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، داعياً الى الانتقال بسرعة الى المفاوضات المباشرة والبحث خلالها في القضايا الأساسية العالقة. ووصف المرحلة التي تمر بها المفاوضات بأنها «حساسة جدّاً»، الأمر الذي يتطلب تعزيز الثقة بين الطرفين والتقليل من الشكوك.
وشدد باراك على الربط بين الاستعداد الإسرائيلي في التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين وتعزيز العلاقات مع إدارة أوباما. وقال إن «المطلوب تغيير جذري في علاقاتنا مع الولايات المتحدة التي من غير الممكن تحقيقها من دون مبادرة سياسية بعيدة المدى من جانبنا».
وتناول باراك أهمية العلاقات مع واشنطن بالنسبة إلى إسرائيل. ورأى في المساعي الأميركية لتحقيق التسوية، أنها «تهدف إلى منع الاحتكاك بيننا وبين الفلسطينيين، الأمر الذي يستوجب تعزيز الثقة والامتناع عن الأفعال والأقوال التي يمكن أن تقدم إسرائيل كرافضة للسلام».
وفي موقف يعكس تبني الرؤية الأميركية للأبعاد الإقليمية للتسوية الإسرائيلية ـــــ الفلسطينية، رأى باراك أن الاتفاق بين إسرائيل والسلطة «سيساعد السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تحاول فرض عقوبات على إيران، وهم مشغولون في وقف كوريا الشمالية ودول أخرى مثل الصومال واليمن».
وعن صيغة هذه التسوية، رأى باراك أنه «ينبغي تحديد حدود الدولة داخل أرض إسرائيل التاريخية، وفق الاعتبارات الأمنية والديموغرافية، ما يؤمن غالبية يهودية صلبة، على مدى الأجيال، داخل دولة إسرائيل، ودولة فلسطينية مجردة من السلاح قابلة للحياة من الناحيتين السياسية والاقتصادية». وأكد باراك أن «أي اتفاق سيبقي الكتل الاستيطانية الكبرى داخل إسرائيل»، في إشارة الى كتلة ارييل وغوش عتسيون ومعاليه ادوميم، مضيفاً إن «حل قضية اللاجئين الفلسطينيين سوف يكون ضمن إطار الدولة الفلسطينية، فيما يتم الاتفاق حول القدس ضمن إطار الاتفاق النهائي، على أن يتم في أعقاب التوقيع عليه الإعلان عن نهاية النزاع وانتهاء المطالب المتبادلة».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن باراك سيعرض أمام المبعوث الأميركي الخاص، جورج ميتشل، عدداً من المبادرات التي تنوي الحكومة الإسرائيلية تقديمها للسلطة الفلسطينية، يتم بموجبها إخلاء أراضٍ للمستوطنين لمصلحة شق طريق يربط بين رام الله في الضفة الغربية والمدينة الفلسطينية الجديدة «روابي»، التي ستبنى الى الشمال الغربي من رام الله في المنطقة «أ» التي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية فلسطينية، إضافة الى فتح وإزالة حواجز في الضفة وإقامة نقاط للشرطة الفلسطينية أيضاً، الى جانب إمكان وضع مناطق واسعة في الضفة تحت سيطرة أمنية فلسطينية كاملة، على أن يسمح للجيش الإسرائيلي بالدخول إليها في حالة «المطاردات الساخنة» التي تستوجبها ملاحقة منفذي عمليات عسكرية.
ولفتت «يديعوت احرونوت» الى أن هذا الخيار تم تبنيه بعد مداولات جرت في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وخصوصاً أن سيطرة المستوطنين على الأراضي التي تصل بين المدينتين، تعرقل أي عملية شق طرق لكونها توصف كأراض لتوسيع المستوطنة، فضلاً عن أن المنطقة الفاصلة بين المدينة ورام الله تقع ضمن منطقة «ج» التي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.
وفي هذا السياق، ذكرت محافل سياسية رفيعة المستوى أنه لا يمكن إقامة المدينة الفلسطينية الجديدة، من دون إخلاء عشرات الدونمات التي يحتفظ بها المستوطنون.
ونقلت «يديعوت» عن مصادر أمنية رفيعة المستوى، تأكيدها أن القيادة السياسية العليا، بما فيها نتنياهو، صدّقت على هذه الخطوات، التي من المتوقع أن تخرج الى حيز التنفيذ خلال فترة قريبة.
في هذا الوقت، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيلتقي الأربعاء المبعوث الأميركي جورج ميتشل وليس الثلاثاء كما أعلن سابقاً. وشدّد على أن التركيز «حالياً سيكون على موضوعات الحدود والأمن من أجل ترسيم دولتين على حدود عام 1967». وأضاف إن «ما بيننا وبين الجانب الأميركي في المفاوضات غير المباشرة هي قضايا الوضع النهائي التي تشمل اللاجئين والحدود والقدس والمعتقلين والمياه والتي ستحل وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي بما يقود الى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا حتى إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة».
ويلتقي ميتشل نتنياهو في القدس المحتلة الخميس، بحسب ما أعلن مسؤول إسرائيلي طلب عدم كشف اسمه لوكالة «فرانس برس».
من جهة أخرى، أظهر استطلاع للرأي عرضت نتائجه خلال مؤتمر عقد في معهد أبحاث الأمن القومي، تحت عنوان «حال الأمة 2010» بأن 53 في المئة من الجمهور الإسرائيلي يؤيد قيام دولة فلسطينية.