خاص بالموقع- في حارة الشرف المعروفة بحارة اليهود في القدس القديمة، يبدو باب منزل عيد أبو سنينة مكسور المقبض، وقد كتب عليه بالعبرية «مافيت لعارفيم» أي الموت للعرب. وقال عيد أبو سنينة (31 عاماً)، الذي يسكن في المنزل مع خمس عائلات عربية استأجرته من الأوقاف الإسلامية، «يكتبون على بابنا بين الفترة والأخرى الموت للعرب، وفي آخر مرة طلى عمال من بلدية القدس الباب». وأوضح أن أولاداً يهوداً «يشعلون الحرائق عند الباب، ويلقون البيض والحجارة، ويرمون النفايات في ساحة المنزل، وقد كسروا مقبض الباب عدة مرات».


وأضاف عيد «نشتكي إلى الشرطة، إلا أننا لم نسمع عن اعتقال أحد»، مؤكداً أنه «في كل مرة نتعرض فيها للمضايقات، يتنصّل سكان الحارة اليهود من المسؤولية، ويقولون إن من يقومون بالأذى ليسوا من الحي، بل من أبناء المدارس الدينية المتعصّبة الذين يمرون من هنا».

ويعيش في حارة اليهود نحو عشر عائلات عربية مسلمة، ونحو 15 عائلة سريانية بالقرب من دير السريان، وهناك عدد من الدكاكين يملكها عرب ومخبزان، فيما يقطن في القدس القديمة نحو 40 ألف نسمة، منهم نحو 5000 يهودي في الحي اليهودي والأحياء الأخرى.

وفي السياق، قال الأب شمعون يعقوب جان، من دير السريان الأرثوذكس، إن «شباباً يهوداً يبصقون علينا وعلى الصليب كلما مرّ أحدهم من جانبنا، ويكتبون على حائط الدير إهانات بالعبرية، ويلطّخون بابنا بدهان أسود وأحمر وسوائل لها روائح كريهة». وأضاف «إن 90 في المئة من سكان الحي اليهودي متطرفون، ومحافظون، ولا يخجلون من إظهار عدائهم لغير اليهود».

من جهته، أعلن مدير الأوقاف الإسلامية، الشيخ عزام الخطيب، أن «معظم أملاك الحي كانت للوقف الإسلامي والوقف الذري، ومساحة الحي 116 دونماً، و3 في المئة منها ملك خاص لليهود. وبعد الاحتلال عام 1967، أفرغوا الحي من معظم السكان العرب، إما عن طريق مصادرة بعض الأملاك بالقوة، وإما من خلال الشراء من المستأجرين بنظام المفتاحية». وأضاف «أصدرت إسرائيل قانوناً لتسجيل البيوت في حارة اليهود باسم اليهود القاطنين فيها، بمعنى أنها صادرت حق المالكين الأصليين».

زياد جمجوم علّق على دكانه لافتة كتب عليها «كوشير»، أي حلال. قال «في السابق، كان معظم سكان الحي زبائني. أما اليوم فأواجه شبه مقاطعة».

في المقابل، أعلن الحاخام باروخ غولدبيرغ، الذي قدم من سان فرانسيسكو، ويدير مدرسة للبنات في الحي، «نحن لا نقاطع زياد، لكن لا نشتري منه كالسابق لأننا نشتري من سوق محني يهودا، فالأسعار تكون أرخص بعض الأحيان». وأضاف أن «معظم ملكية الحي قبل عام 48 كانت لليهود، ما عدا بيوتاً تابعة للوقف الإسلامي، وبعض البيوت الخاصة». وأكد أن «الذين يضايقون العرب ليسوا من حيّنا. البعض كانوا طلاب مدرسة دينية، أتوا إلى الحي حديثاً. وأعتقد أنهم توقفوا حالياً عن المضايقات».

بدوره، قال محمد حماد (53 عاماً) إنه «في البداية، كان سكان الحي يهوداً أثرياء ليبراليين، لكنّ هوية الحي تغيّرت في آخر 15 عاماً، وبدأت المدارس الدينية المتطرفة تتمركز هنا. ويحاول القائمون عليها مقاطعتنا».

وأضاف أن «المقاطعة بدأت منذ عام 1996، حين بدأت التفجيرات الفلسطينية الانتحارية، فصاروا مثلاً يكتبون على دكان جمجوم أن شراء حبة بندورة من العرب يساوي ثمن قنبلة لقتل يهودي».

(أ ف ب)