الأنباء عن الرسائل بين حركة «حماس» والولايات المتحدة قد لا تكون جديدة، غير أن جديدها هو ادّعاء عرض اتفاق تسوية، وهو ما سعت «حماس» إلى نفيه بشدّة، مؤكّدة توجيه رسائل إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما



غزة ــ قيس صفدي
أكّد المتحدث باسم الحكومة المقالة، التي تديرها حركة «حماس» في غزّة، طاهر النونو، أن رئيس الحكومة إسماعيل هنية أرسل قبل شهور رسالتين إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما طالبه فيهما باحترام نتائج الانتخابات ورفع الحصار المضروب على قطاع غزة منذ أربعة أعوام. وقال النونو «إنّ هنية أرسل إحدى الرسالتين بواسطة مقر الأمم المتحدة في غزة قبل ثلاثة شهور، وتضمّنت دعوة إلى إنهاء الحصار وإنهاء المعايير المزدوجة للإدارة الأميركية في التعامل مع القضية الفلسطينية وقضايا المنطقة».
ونفى النونو بشدة أن يكون هنية قد قدّم في رسالتَيه مقترحات إلى الإدارة الأميركية في خصوص التوصّل إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط قائمة على دولة فلسطينية في حدود عام 1967، والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين حركة «حماس» ودولة الاحتلال.
وأكّد النونو أنّ «رسالتي هنية لم تتضمّنا أيّ إشارات أخرى غير الموقف الرسمي المعتاد للحكومة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «الحكومة لم تتلقّ رداً على الرسالتين». موقف النونو يأتي بعدما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أمس، أنّ «إحدى الرسالتين تضمّنت استعداد حركة «حماس» للاعتراف بحدود عام 67 كجزء من الاتفاق الذي يسمح بوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر وصفتها بالموثوق بها في الإدارة الأميركية قولها إنّ الرسالتين تعدّان محاولة من جانب حركة حماس لـ«كسر العزلة السياسية التي تخضع لها»، والحصار المضروب على قطاع غزة منذ فوزها في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006. وكان وكيل وزارة الخارجية أحمد يوسف، ومدير الديوان في حكومة «حماس» محمد المدهون، قد أرسلا رسالتين منفصلتين إلى أوباما خلال العدوان على غزة مطلع العام الماضي، تضمّنتا رؤية «حماس» السياسية، ودعوة إلى أوباما لتبني مواقف مغايرة عن إدارة الرئيس السابق جورج بوش.
وتكشف تقارير صحافية بين الحين والآخر عن لقاءات غير رسمية بين قادة في حركة «حماس» ومسؤولين أميركيين وخبراء مقرّبين من البيت الأبيض.
وأكّد يوسف أنّ الحكومة أرسلت رسائل وكتباً عدة عبر وسطاء غربيين إلى جهات رسمية حول العالم من بينها الإدارة الأميركية، تتضمّن تفصيلاً لصورة الوضع على الساحة الفلسطينية.
وأوضح أن الرسائل التي وجّهتها الحكومة إلى الإدارة الأميركية تضمّنت دعوات لها لتبنّي مواقف مغايرة عن الإدارات السابقة، وحثّها على كسر الحصار الظالم المفروض على القطاع.
ونفى يوسف ما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرنوت» عن أنّ الرسائل الموجّهة إلى الإدارة الأميركية تضمّنت اقتراحات لإيجاد تسوية في الشرق الأوسط، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين حركة «حماس» ودولة الاحتلال.
وقال يوسف إنّ «الخطوط العريضة لهذه الرسائل هي محاولة إبراز موقف الحكومة ومعاناة الشعب الفلسطيني، وما ننتظره من الإدارة الأميركية من مواقف جديدة تنسجم مع ما تحدّث به الرئيس أوباما في القاهرة وتركيا، عن أنه سيصنع التغيير».
وأعرب يوسف عن أمله في أن يكون أوباما قادراً فعلاً على إجراء تغيير في السياسة الخارجية الأميركية والمواقف المتحيّزة لمصلحة الاحتلال، وإظهار موقف متوازن سياسياً يحقّق للفلسطينيين حقوقهم وآمالهم الوطنية.