إسرائيل تتوعّد... وتكرّم جندياً قتل 6 متضامنين تستعدّ سفينة «رايتشل كوري» الإيرلندية، التي يتوقع أن تصل إلى غزة خلال الساعات المقبلة، لاحتمال تكرار سيناريو المجزرة الإسرائيلية بحق «أسطول الحرية»، بعدما أصر الاحتلال على اعتراضها، فيما تُعدّ سفنٌ أخرى نفسها للانطلاق نحو القطاع لكسر الحصار


أعلن منظمو «أسطول الحرية» أمس، أنهم فقدوا الاتصال مع سفينة الشحن «رايتشل كوري»، التي استأجرتها منظمة إيرلندية لإيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، المتوقع وصولها إلى شواطئ القطاع خلال ساعات.
وقالت المتحدثة باسم حركة «غزة الحرة»، أودري بومسي: «فقدنا كل اتصال مع السفينة. ونفترض أن الأمر ناجم عن عملية تشويش إسرائيلية». وأضافت: «سنقتاد رايتشل كوري إلى ميناء ليصعد على متنها المزيد من الشخصيات، وسنصر على أن يرافقنا صحافيون من العالم بأسره».
في المقابل، نفى المشاركون في السفينة الأنباء التي تحدثت عن عودتها إلى إيرلندا، بعد اكتشاف خلل في سفينتين تحملان صحافيين، كان يفترض أن تشاركا في الحملة.
وأكدت المتحدثة باسم «غزة الحرة»، غريتا برلين، أن «1200 طن من المساعدات التي تحويها رايتشل كوري تتجه إلى غزة، ولن تتوقف في أي ميناء». وأضافت أن الهدف هو «إيصال أطنان من المساعدات التي تتضمن كراسي للمعوقين، أدوية وغيرها».
ولن تتوقف محاولات كسر الحصار عند هذا الحد، إذ تخطّط «غزة الحرة» لإرسال سفينة مليئة بالمشاهير والصحافيين إلى الأراضي الفلسطينية الأسبوع المقبل، في ما وصفته صحيفة «ذي غارديان» البريطانية بأنه تصعيد في تحدي الحصار. وأشارت إلى أن الحركة تنوي «ملء سفينتها رايتشل كوري بالمشاهير والصحافيين، وترسلهم إلى المياه الإقليمية الفلسطينية في سواحل غزة الأسبوع المقبل».
أما إسرائيل، فيبدو أنها لا تزال مصرة على عرقلة وصول السفينة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل «لن تسمح للسفينة بالوصول إلى قطاع غزة الآن، ولا لاحقاً». وأعطى توجيهاته للقوات المختصة للعمل بحزم على منع دخول السفينة. كذلك أصدر المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، يوسي غال، بياناً أمس، قال فيه: «لا نريد مواجهة ولا نريد الصعود إلى السفينة. وإذا قررت السفينة الإبحار نحو ميناء أسدود، فإننا سنضمن وصولها الآمن ولن نصعد عليها»، الأمر الذي رفضه المشاركون. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه «بعد المواجهة مع السفينة التركية، أعرب نتنياهو عن استعداده لتليين سياسة الحصار على القطاع»، مؤكداً عزم إسرائيل على توجيه سفينة «رايتشل كوري» إلى مرفأ أسدود ونقل البضائع المدنية التي على متنها إلى القطاع، بعد إجراء الفحوص الأمنية».
في المقابل، رأى ضابط رفيع في وحدة «الشييطت 13» أن إسرائيل «حققت ردعاً. وانطلاقاً من الآن، بات على كل سفينة تنوي أن تخرق الحصار البحري على القطاع التفكير مرتين».
من جهة أخرى، أشارت صحيفة «معاريف» إلى أن أحد مقاتلي وحدة النخبة، «شييطت 13»، التي انقضّت على سفينة «مرمرة»، مرشح للحصول على وسام لتمكنه من استعادة زمام المبادرة خلال المواجهة مع الناشطين، وذلك بعد قتله ستة منهم.
في هذا الوقت، أعلن رئيس الحركة الإسلامية الشمالية، الشيخ رائد صلاح، أنّ «ثمة أشخاصاً كانوا على متن سفن الأسطول اختفوا بعد الاستيلاء عليها». وقال لشبكة «سي إن إن» الاخبارية، إن ثمة «توضيحاً واحداً لفقدان هؤلاء، وهو أن بعض المتضامنين على متن «مافي مرمرة» أُلقوا في البحر، ولا أحد يعرف عددهم ما لم يُجرى تفتيش وبحث مفصل قد يستغرق عدة أيام أو أسابيع، نحن لا نعرف».
وتوالت روايات الناشطين. وذكرت وسائل الإعلام الصربية أن المصور الصربي، سرديان ستويليكوفيتش، الذي عاد إلى بلغراد ليل أمس، قال إن الهجوم كان شبيهاً بـ«مشهد من نهاية العالم»، موضحاً أنه «حصل كل شيء في ربع ثانية». وأشار ستويليكوفيتش إلى «فصل الصحافيين عن الناشطين الآخرين، وتلقى الأشخاص الذين أتوا من بلدان عربية معاملة أقسى من المعاملة التي حصلنا عليها نحن الذين أتينا من أوروبا أو من العالم الغربي».
وكشف الصحافي الإيطالي، مانولو لوبيتشيني، أنه «تعرض للضرب على أيدي جنود إسرائيليين في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، بعد الإفراج عنه من السجن». وقال: «في بئر السبع لم يضربونا، جرت معاملتنا على نحو سيئ في المطار فقط»، مضيفاً: «ضربوني لأنني رفضت السفر إلى تركيا»، وقد نعته أحد الجنود بالنازي.
إلى ذلك، ينوي فنانون عرب تنظيم لقاء لهم في غزة الأسبوع المقبل بهدف دعم جهود رفع الحصار. وقال رئيس اتحاد المنتجين الخليجيين يوسف العميري إن اتحاد الفنانين العرب وجميع نقباء الفنانين العرب سيعقدون اجتماعاً استثنائياً الخميس في غزة. وأضاف أن المشاركين سينتقلون إلى غزة عبر رفح.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز، أ ب)