بايدن يدافع عن تفتيش السفن... وواشنطن تدعو إلى مقاربة جديدة للحصار لا تزال جريمة الاعتداء على سفن المساعدات، التي كانت متجهة إلى غزة، مدار ردود فعل عربية ودولية، كان أبرزها من الرئيس السوري بشار الأسد الذي رأى أن الجريمة نقطة تحوّل، فيما واصلت واشنطن الدفاع عنها


رأى الرئيس السوري، بشار الأسد، أمس، أن تجربة أسطول الحرية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة تمثل نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي، بينما رأى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، أنه يحق لإسرائيل تفتيش سفن المساعدات خشية أن تنقل سلاحاً إلى حركة «حماس».
وقال الرئيس السوري، خلال استقباله المتضامنين السوريين الأربعة الذين شاركوا في أسطول الحرية، إن هذه «التجربة تمثل نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «المتضامنين ساهموا بتشجيع شعوب العالم كافة للتحرك من أجل كسر الحصار اللاإنساني الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة».
ونقل بيان رئاسي سوري عن الأسد قوله «هذا الاعتداء الوحشي على أسطول الحرية يعبّر عن حقيقة إسرائيل التي لم تتغير منذ أن زرعت في هذه المنطقة»، حسبما نقلت وكالة «سانا» السورية للأنباء.
وأكد الرئيس السوري خلال استقباله عضوي الكونغرس الأميركي، بريان بارد ولينكن دافيز، «عدم وجود شريك اسرائيلي يريد تحقيق السلام»، معتبراً أن «إسرائيل ردت على جميع فرص السلام بشن الحروب وقضت على الجهود الحقيقية لتحقيق تقدم في هذا المجال، وعلى رأسها الجهود الجدية التي قامت بها تركيا»، بما يتعلق بالوساطة لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل وسوريا.
الجريمة الإسرائيلية كانت محور محادثات هاتفيّة بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ونظيره الفنزويلي هوغو تشافيز. وطالب نجاد «بضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة في المحافل الدولية»، فيما أكد تشافيز أن بلاده ودول أميركا اللاتينية «تؤيد تصعيد الضغوط السياسية» ضد إسرائيل.
في غضون ذلك، دعا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، في بيان، الى تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتأليف لجنة تقصّي حقائق «بالسرعة الممكنة ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين بسبب إرهاب الدولة والقرصنة في المياه الدولية بحق سفن قافلة الحرية».
وفي القاهرة، قال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، في رسالته الأسبوعية «اعلموا أيها المسلمون أن الجهاد الآن فرض عين، وعلى الحكام ـــــ إن أعياهم رفع راية الجهاد ـــــ ألا يكبِّلوا الشعوب بأغلالهم، وأن يفتحوا الحدود للمجاهدين».
وفي الخرطوم، خرج عشرات المتظاهرين الى الشوارع، للاحتجاج على الهجوم الدامي. وأحرق المتظاهرون العلم الإسرائيلي أمام مقر الأمم المتحدة في الخرطوم قبل أن يتوجهوا الى السفارة التركية.
في هذا الوقت، واصل الأميركيون الدفاع عن الجريمة بطريقة غير مباشرة، غير أنهم بدأوا يتشككون في قدرتهم على دعم إبقاء حصار غزّة.
وقال نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مقابلة مع قناة «بي بي أس»، «أظنّ أن لإسرائيل الحق المطلق في التعامل مع مصلحتها الأمنية»، مضيفاً «يمكنك أن تجادل في ما إذا كان يجب على إسرائيل أن تنزل أشخاصاً على تلك السفينة، ولكن حقيقة الأمر هي أن لإسرائيل الحق في أن تعرف، أنها في حرب مع حماس ولها الحق في أن تعرف ما إذا كانت الأسلحة تهرّب أو لا». واتهم بايدن حركة «حماس» بمصادرة المواد التي كان المجتمع الدولي يضغط على إسرائيل للسماح بإدخالها إلى قطاع غزة، وتخزينها في مستودعات وبيعها. وقال إن المشكلة ستنتهي «غداً إذا وافقت حماس على تأليف حكومة مع السلطة الفلسطينية بموجب الشروط التي حددها المجتمع الدولي». إلا أن بايدن، دعا في الوقت نفسه، إلى عدم نسيان الأزمة التي يمرّ بها الفلسطينيون في القطاع، وقال «إنهم في حال سيئة».
وفي السياق، قال مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى إن الإدارة الأميركية ترى أنه لم يعد بإمكانها الدفاع عن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة وتنوي الضغط لاعتماد مقاربة جديدة لضمان أمن إسرائيل، في ظل السماح بدخول مواد إضافية إلى هذه المنطقة الفلسطينية الفقيرة.
من جهته، دعا وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني، الى مشاركة مراقبين مستقلين تعينهم اللجنة الرباعية الدولية في تحقيق اسرائيلي حول الهجوم الدامي على أسطول الحرية، معتبراً أن ذلك «سيمثل اشارة مهمة يمكن أن تصدر من إسرائيل».
وفي رد فعل بارز، استدعت جنوب أفريقيا سفيرها لدى اسرائيل «للتشاور»، حسبما أفاد نائب وزير الخارجية إبراهيم إبراهيم.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)