حيفا ــ فراس خطيب

أفرجت السلطات الإسرائيلية أمس عن وفد لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، الذي كان على متن سفينة «مرمرة» ضمن «أسطول الحرية». الوفد ضمّ رئيس الحركة الإسلامية الشمالية الشيخ رائد صلاح، ورئيس الحركة الإسلامية الجنوبية حمّاد أبو دعابس، ورئيس لجنة المتابعة العليا محمد زيدان، إضافةً إلى الناشطة في حركة غزّة حرّة لبنى مصاروة.
وجاء الإفراج عن المعتلقين، بعدما مدّدت أول من أمس اعتقالهم أسبوعاً. إلّا أنَّ المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أوصى بإطلاق سراحهم نتيجة عدم توافر الأدلّة، لكنه فرض عليهم الإقامة الجبرية، ومنعهم من السفر لمدة ستة أشهر.
وقال الشيخ صلاح، في حديث خاص لـ«الأخبار»، «أنا أجزم بأن الإجماع العالمي من أحرار الدنيا قد انتصر على قوة الظلم الإسرائيلي، حيث قام أسطول الحرية، رغم عدم وصوله، بإحداث تغيير نوعي لمصلحة قطاع غزة ومسار القضية الفلسطينية عموماً. وذلك يتجلّى في ما بدأنا نسمعه من تصريحات وإجراءات». وأضاف إنّ «مصر أعلنت أنها ستفتح المعبر وهذا بداية تغيّر، والكويت سحبت اسمها من المبادرة العربية، إضافةً إلى موقف تركيا، الذي أكّد رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان أنه سيركب على متن سفينة مع رؤساء آخرين وسيسيرون إلى قطاع غزة لكسر الحصار. إنَّ الأسطول أسهم إسهاماً كبيراً في هذا التغيير».
وعن الإشكاليات وتضارب الأنباء عن إصابته، قال الشيخ صلاح إن هذه الإشكاليات التي حدثت «تؤكّد أن المؤسسة الإسرائيلية اتخذت قراراً بتصفيتي».
وكان الآلاف من فلسطينيي الـ 48 قد استقبلوا صلاح استقبال المحررين في مدينة أم الفحم، حيث عقد هناك مؤتمراً صحافياً سرعان ما تحوّل إلى اجتماع شعبي كبير شاركت فيه كل القوى السياسية. وهتف الحضور لكسر الحصار عن غزة، ورفعوا الأعلام الفلسطينية والتركية.
وحضر المؤتمر النواب جمال زحالقة وحنين زعبي وطلب الصانع، ورئيس التجمع الوطني الديموقراطي واصل طه والمطران عطا الله حنا، والأمين العام لأبناء البلد محمد كناعنة.
وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد زيدان، إنّ الأسطول كان هدفه كسر الحصار المفروض على قطاع غزة لا مواجهة القوات الاسرائيلية التي اعتدت على الأسطول، واستعملت الأسلحة ضد مدنيّين مسالمين. وأكّد أن القوات الإسرائيلية باغتت ركاب سفينة «مرمرة» التركية أثناء صلاة الفجر عند الرابعة والنصف فجراً تقريباً، إذ كان والشيخ رائد صلاح في تلك الأثناء في الطابق السفلي للسفينة، وأنه سمع أصوات إطلاق رصاص وإلقاء قنابل. وأضاف إنّ إطلاق النار على سفينة «مرمرة» سبق عملية الإنزال.
في كلمته، قال الشيخ رائد صلاح: «بعدما قدم الشعب التركي شهداء من أجل فلسطين وسالت دماؤهم في أسطول الحرية، فإنّ وحدة الدم بين الشعبين الفلسطيني والتركي ستصنع تاريخنا القادم، كما أنها صنعت تاريخنا في الماضي، وأن المشروع الصهيوني الذي بدأه هرتسل من تركيا وفشل فيه، سينتهي كذلك في تركيا».
وتابع صلاح: «إنّ اقتحام أسطول الحرية في المياه الدولية يمثّل جريمة حرب دولية وقرصنة مخزية كتلك القرصنة التي كنا نسمع عنها في القرون الوسطى»، مبيّناً أن «كل جرائم الحكومة الإسرائيلية تعبّر عن سلوك أحمق وغبي ومخزٍ». وتابع: «نحن لسنا فرحين كثيراً. نحن سنفرح يوم أن يُكسر الحصار عن غزة. يوم أن يزول الاحتلال عن القدس والمسجد الأقصى. يوم أن تقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف». وأضاف «اليوم نقولها إنَّ ملف خطفنا (السفينة) لن يتوقف، ولن يغلق وسنبدأ بمحاكمة الحكومة الإسرائيلية في كل منبر يمكن أن نصل إليه. لقد ارتكبت بحقنا جريمة حرب دولية».