الصدر ينقلب في دمشق على المالكي... ويلتقي علاوي اليوم


إيلي شلهوب
يبدو أن العراق في طريقه إلى الدخول في أتون معمعة جديدة من المفاوضات بشأن الأزمة الدستورية. اتفاق التيار الصدري مع «دولة القانون» بات في مهب الريح، وينتظر رصاصة الرحمة أو جرعة الحياة من السيد مقتدى الصدر، الذي تفيد معلومات بأنه انقلب عليه في دمشق بعدما وافق عليه في طهران.
في هذا الوقت، تتعالى أصوات تعرب عن اقتناعها بأن أياً من المرشحين الأربعة المطروحة أسماؤهم لن يحصل توافق حوله، وأن الحل ربما يكون بالبحث عن شخصية تكنوقراطية من خارج الكيانات السياسية، مشيرة إلى أن طرحها هذا يحظى بدعم المرجعية.
ونقلت أوساط عراقية معنية أمس عن مصادر سورية قولها إن الصدر أبلغ الرئيس السوري بشار الأسد، خلال لقائه به أول من أمس، أنه «لا يريد نوري المالكي ولا عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة، وأن الاتفاق الذي حصل مع دولة القانون غير قابل للتنفيذ». وأضاف الصدر، الذي سيلتقي إياد علاوي اليوم، بحسب المصادر نفسها، إن إياد «علاوي ثلاثة أرباع أعضاء لائحته من البعثيين الذين قتلوا والده».
مصادر وثيقة الصلة بهذا الملف تقول إن الكشف عن الاتفاق المذكور في وسائل الإعلام أدى إلى استنفار على «كل الجبهات السياسية». وتضيف إن «عدداً محدوداً من قيادة الطرفين كان على علم به، لكن ما إن كشف النقاب عنه عتى امتعض جزء من كوادر التيار (الصدري) الذين ثقّفوا جماعتهم خلال الفترة الماضية على واقعة أنهم لن يرضوا بالمالكي أبداً. كذلك حصل لجزء من كوادر «دولة القانون» الذين رأوا أنّ الاتفاق تعجيزي لا أحد قادر على تطبيق بنوده. أما المكونات الأخرى لـ«الائتلاف الموحد»، فهذه قصة أخرى، لقد جنّ جنونهم لحظة علموا به».
وتلفت المصادر نفسها إلى أنّ قيادة التيار الصدري «كانت خارج السمع الجمعة (غداة الاتفاق الذي وقّع الخميس). كل هواتفهم مقفلة، علماً بأن التيار سلم دولة القانون في هذا اليوم (الجمعة) لائحة بأسماء المعتقلين الصدريين المطلوب الإفراج عنهم مع تصنيفهم». وتضيف «عند السادسة من مساء السبت، عقد الائتلاف الوطني اجتماعاً في بغداد. سُئل التيار الصدري عن الاتفاق، فأجاب أنه غير ملزم له وأنه مستعد لدعم مرشح تسوية. عندها قال المجلس الأعلى، متوجهاً بحديثه إلى التيار: إذا تنازل المالكي لإبراهيم الجعفري فسندعمه، وإلا فلنسحب إبراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي ونتوافق على أحمد الجلبي»، مشيرة إلى أن «الائتلاف سيعقد اجتماعاً الاثنين (اليوم) لبتّ هذا الأمر».

لقاء الحكيم بعلاوي ومؤتمر الأمم المتحدة رفعا منسوب الضغوط وفرضا الاتفاق
مصادر عليمة بكواليس بغداد ترى أن «المجلس في طرحه للجلبي يقوم بخطوة بالغة الذكاء. هو أولاً يدغدغ مشاعر التيار الصدري لأن الجلبي محسوب عليه. وثانياً يرى المجلس أنّ الجلبي لم يخطئ يوماً بحقه، وهو بالتالي يراه أفضل من الجعفري. كما أنه لا حساسية بينه وبين «دولة القانون». مشكلته مع «العراقية»، ومع علاوي حصراً، ومع الولايات المتحدة التي لن ترضى به، ومع بعض الدول العربية وفي مقدمها السعودية والأردن».
بل أكثر من ذلك. تقول مصادر وثيقة الصلة بهذا الملف إنّ «المجلس بعث برسالة واضحة إلى دولة القانون تفيد بأن المجلس مستعد لأن يعترف لها، باعتبارها الكتلة الأكبر، بأحقية تسمية رئيس الوزراء وبأنه سيقبل بأي مرشح من قبلها غير المالكي، في مقابل أن يحصل الائتلاف على حصته من المناصب الأخرى»، مشيرة إلى أنه «يرمي بذلك إلى دفع دولة القانون نحو الانشقاق، وقادتها إلى التقاتل في ما بينهم على رئاسة الحكومة».
مصادر رئيس الحكومة تؤكد أن «الرد كان واضحاً وجازماً: لا مرشح لنا غير نوري المالكي». وتضيف، في تعليقها على طرح الجلبي، إنها «تسريبة من الجلبي نفسه الذي كل همّه أن يقول إنه كان مرشح رئاسة وزراء ليستفيد منها في مواقع أخرى».
وكان الوفدان المفاوضان نيابة عن التيار الصدري ودولة القانون قد انتقلوا على عجل، وبطائرة واحدة، من بغداد إلى طهران، حيث خيضت مفاوضات صعبة انتهت إلى اتفاق من ثلاث صفحات، وُقّع بحضور مقتدى الصدر الذي لم ينبس ببنت شفة: عن التيار الصدري وضع قصي عبد الوهاب ونصار الربيعي توقيعهما. أما عن دولة القانون، فوقع عبد الحليم الزهيري وطارق نجم العبد الله وحسين الشهرستاني وحسن السنيد.
اتفاق بُني على قبول التيار الصدري بالمالكي رئيساً للوزراء، في مقابل مجموعة من التعهدات على دولة القانون تنفيذها على مرحلتين:
ـــــ الأولى، من أجل اختبار حسن النيات، تنفذ خلال أسبوع إلى عشرة أيام، وتتعلق بملف المعتقلين، وفي مقدمهم الإفراج عن المعتقلين الصدريين، وبينهم 165 سجيناً محكومون بالإعدام.
ـــــ أما الثانية، وتُنفذ بعد تسمية المالكي رئيساً للوزراء، وتتعلق بالامتيازات التي سيحصل عليها التيار في الحكومة المقبلة وهي: وزارة سيادية هي النفط، ووزارتان خدماتيتان هما وزارتا النقل والصحة ومنصب نائب رئيس الوزراء، إضافة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي يشغلها حالياً علي العلاق، ومناصب وكيل الوزارة في الوزارات الأمنية.
مصادر من الدائرة الضيقة المحيطة بالمالكي تقول «لسنا مطمئنين إلى أن الأمور سترسو على بر. بعض الطلبات لا نقدر على الاستجابة لها. للتيار 40 نائباً، إذا حصل على كل هذه المناصب، فهذا يعني أن الباقين لن يحصلوا على شيء. أما المعتقلون، فالمالكي ليس لديه صلاحية إطلاقهم. لا يملك حق العفو العام ولا يستطيع تجاوز القانون». ومع ذلك، تؤكد هذه المصادر أن «الصدر ملزم بتطبيق الاتفاق، فهو خطّي وموقّع وبرعاية».
وتضيف هذه المصادر إن «العوامل التي أدت إلى توقيع الاتفاق نوعان: داخلي ويتعلق باجتماع عمار الحكيم مع علاوي. اجتماع يبدو أن الحكيم عقده كردة فعل على مفاوضات التيار الصدري مع دولة القانون من دون تنسيق مع طهران، وجرى خلاله التداول ببعض الأمور التي أزعجت الإيرانيين. وخارجي له علاقة بجلسة مجلس الأمن المقرّرة في آب والتلويح بعقد مؤتمر دولي لن يصل إلى شيء، لكن الإيرانيين يخشون أن تتبناه القائمة العراقية، ما يخلق مشاكل وإرباكات هم بغنى عنها».