خاص بالموقع - كشف الوزير السابق في حكومة «حماس»، خالد أبو عرفة، المهدد بالإبعاد من القدس، أن السلطات الإسرائيلية شطبت اسمه من سجلات المقدسيين المقيمين في المدينة، وبات يشار إليه على أنه «مجهول» في بطاقة هوية زوجته.

ويواجه أبو عرفة ونائبان مقدسيان آخران من حركة «حماس» هما أحمد محمد عطون ومحمد عمران طوطح، تهديداً بالإبعاد عن مدينة القدس بتهمة عدم الولاء لدولة إسرائيل، كما قال محاميهم، في حين تعتقل اسرائيل النائب محمد أبو طير وتهدده بالإبعاد أيضاً.
ويعتصم الثلاثة المهددون بالإبعاد في خيمة في مقر الصليب الأحمر في مدينة القدس منذ 14 يوماً.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلت أبو عرفة، في سياق حملة اعتقال واسعة طالت غالبية نواب حركة «حماس» ووزرائها في الضفة الغربية أواسط عام 2006، عقب اختطاف مجموعة فلسطينية مسلحة جندياً اسرائيلياً في قطاع غزة.
وأمضى النواب والوزراء حكماً بالسجن لمدد تراوحت بين 30 و36 شهراً، وأطلق سراحهم قبل تهديدهم بالإبعاد عن القدس مجدداً.
وعلق أبو عرفة على شطب اسمه من سجلات المقدسيين المقيمين في المدينة بالقول «لم تعد الهوية حتى قبل أن يأخذوها مني تمثل شيئاً لأنهم أسقطوا اسمي أصلاً من الكومبيوتر». وأضاف «كنت أخاف كلما مررت بشرطي أو عند حاجز من إلقائي بعيداً. وعندما جددت زوجتي هويتها شطبوا اسمي وكتبوا في خانة اسم الزوج كلمة مجهول».
وتحولت حياة المقدسيين الثلاثة إلى قلق وتوتر خشية من أن تقوم الشرطة الإسرائيلية في أي لحظة بإبعادهم عن مدينتهم وعائلاتهم، لذلك قرروا الاعتصام في مقر الصليب الأحمر في القدس.
ويقول أبو عرفة «عند اعتقالنا عام 2006 خيّرتنا اسرائيل في ذلك الوقت بالاستقالة من المجلس التشريعي والحكومة، أو سجننا، اخترنا السجن وألغت وزارة الداخلية إقاماتنا، ومنحتنا المحكمة مهلة بعد الإفراج عنا لترتيب أوضاعنا».
وأضاف أبو عرفة «صادروا مني الهوية ورخصة السواقة وكل أوراقي الثبوتية في مقر الاستخبارات في المسكوبية، شعرت كأن أحداً يحملني بطائرة ويلقيني في الصحراء، وخرجت من هناك وأنا أفكر بأطفالي ومدارسهم وأين سيكون مأواي الجديد».
من جهته، قال النائب محمد طوطح (41 عاماً) «إننا نعيش تحت ضغط نفسي شديد، ليس فقط لأننا مهددون بالإبعاد، بل لأن هذا الضغط طال كل أفراد عائلاتنا التي يريدون فصلنا عنهم».
ووضعت لافتات على جدران مقر الصليب الأحمر كتب عليها «إنا باقون فليرحل المستوطنون» و«إبعاد النواب جريمة لا تغتفر» و«في أرضنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون».
وأوضح طوطح وهو أب لأربعة أطفال «أن قرار الإبعاد هو تدمير لمستقبلي ومستقبل عائلتي».
وأضاف «أنا أشعر بمرارة الظلم، بأن يقدم شخص لست أدري من أي دولة إلى هذا البلد ليبقى في حين يتم اقتلاعي. أشعر بأن مجرد سحب هويتي، حيث لم يعد معي وثيقة أتحرك فيها في مدينتي، هو اقتلاعي من بيتي وبيت أبي وجدي ومسقط رأسي». وتساءل «هل هناك أناس يفكرون بهذه الطريقة؟». واستدرك «نحن في عالم وحوش، القوي فيه يأكل الضعيف».
وأوضح طوطح أنه أطلق سراحه في الثالث من حزيران الماضي بعدما قضى ثلاث سنوات ونصف في السجون الاسرائيلية، وقال «عندما خرجت قالوا لي في مقر الاستخبارات في المسكوبية إنه لم يعد لديّ هوية، وخلال ثلاثين يوماً عليّ مغادرة القدس وإلا أصبحت متسللاً».
وأضاف «كنت أنوي أن أعوّض عائلتي عن الفترة التي غبت عنهم في السجن، لكنهم لم يمنحوني حتى استراحة الخروج من السجن».
وقال «أحد أبنائي بات يستيقظ في الليل ويصرخ خوفاً بسبب تكرار مشهد حضور رجال الشرطة لتفتيش البيت».
ويبدأ النواب المعتصمون يومهم في العاشرة صباحاً باستقبال المتضامنين، ومن ثم يستريحون في فترة الغداء، وبعدها يعودون إلى خيمة الاعتصام لاستقبال المتضامنين حتى العاشرة مساء، ويغادرون الخيمة للنوم في مقر الصليب الأحمر.
ولفت أبو عرفة بأن إدارة الصليب الاحمر أبلغتهم بأنها لا تستطيع أن توفر لهم أي حصانة إذا اقتحمت الشرطة الاسرائيلية المقر واعتقلتهم، مؤكداً رفضهم تسليم أنفسهم.

(أ ف ب)