وائل عبد الفتاح

«ربما... السرطان»، هذا ما نقلته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن صحيفة «القدس العربي» الصادرة في لندن، حول صحة الرئيس المصري حسني مبارك، مشيرةً إلى «تدهور خطير في صحة حاكم مصر».
الجديد أن تكهنات الصحافة (وليس صدفة أنها فلسطينية وإسرائيلية)، وصلت إلى تحديد المرض بعدما تضاربت الأنباء منذ عام ٢٠٠٧ عن نوعه، وإن كانت كلمة «ربما» تنفي التأكيد، لكنها تحاول الشائعات إلى حقيقة أو «شبه حقيقة» قابلة للتداول، بعدما كانت مجرد رد فعل على الغموض الذي لاحق رحلة التخلص من المرارة في آذار الماضي.
مناسبة التكهنات هذه المرة زيارة مفاجئة، أو من دون ترتيب أو اعلان مسبق، إلى فرنسا هي الخامسة والستون منذ تولي مبارك الحكم.
متابعة صحة مبارك أصبحت عملاً سياسياً منذ أزمة ٢٠٠٧ حين اختفى لمدة أسبوعين، وراجت شائعات حول صحته، لم تنفها مؤسسات الرئاسة، لكنها عاقبت الصحافيين الذين تداولوها.
من يومها والتداول يجري فقط عبر بيانات رسمية، لتبقى التكهنات محل جلسات النميمة، وتظهر مهارات جديدة عن التدقيق في صور الرئيس لالتقاط إشارات التعب أو الارهاق أو البحث عن علامات مرض معيّن.
المرض سر في نظام يقوم كلّه على الرئيس، وهذا ما يجعل «ربما... سرطان» نقلة نوعية في الجدل حول صحة مبارك الذي تنتهي ولايته بعد عدة أشهر، في وقت تسير فيه التصريحات الرسمية باتجاه اعتزامه خوض الانتخابات، بينما التكهنات في اتجاه آخر مع قفزة مفاجئة لنجله جمال مبارك.
الملاحظ أن الحديث عن التدهور الصحي، تزامن مع عودة جمال مبارك للظهور من جديد، في تصريحات شديدة، مرّة عن حرب على الفقر وأخرى عن «العدالة التي لا بد أن تأخذ مجراها في قضية خالد سعيد (الشاب الذي قتل في الإسكندرية بعد التعذيب الذي تعرّض له على أيدي عناصر من الشرطة الشهر الماضي في أثناء محاولة إلقاء القبض عليه)».
عودة بعد كلام كثير عن «اختفاء جمال وذوبان مشروعه». لكن حديث السرطان والعودة هما خيال دراما قديمة، حيث بدا للبعض أن هذه مجرد تسريبات اختبارية لما يمكن أن يحدث أولاً في لحظة الغياب


الحديث عن التدهور الصحي تزامن مع عودة جمال مبارك للظهور
المفاجئ للرئيس، وثانياً إذا سار مشروع جمال مبارك خطوة أخرى للأمام وأصبح حقيقة مع تقديم أوراق المرشحين للرئاسة في ٢٠١١.
محترفو التدقيق في صور الرئيس اختلفوا حول درجة التعب والارهاق في صوره الأخيرة بعد لقائه رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، أو أثناء اللقاء مع رؤساء الهيئات القضائية، الذي علّق فيه على المعركة بين القضاة والمحامين موجهاً كلامه للقضاة بالقول «ابتعدوا عن الفضائيات».
في التعليق أبوية واضحة، وتعالٍ رئاسي يبعد مسؤولية الدولة عن «حرب العدالة»، ويصنّفها على أنها صناعة إعلامية.
التدهور الصحي يعني بالنسبة لتقارير «ربما... سرطان» أن الطريق أصبح مفتوحاً أمام جمال يعاونه كبار مساعدي أبيه في انتقال منظم وهادئ للسلطة.
المصريون يبحثون عن علامات السرطان في صور الرئيس، الذي يقال إن فحوص باريس، إن كانت حقيقية، فهي دورية وروتينية، وليست بسبب مرض طارئ.
من ناحية أخرى، بدا الصمت الرسمي كأنه تجهيز لرد لا يخلو من درامية مضادة، يعيد الكلام عن الحالة الصحية للرئيس إلى وضع ما قبل ٢٠٠٧ أو حتى ما بعد أزمة المرارة التي أسكت فيها الظهور النشيط لمبارك من انتظر نهاية بيولوجية لحكم استمر ٢٩ سنة.