السلطة تنفي فرض شروط جديدة للتفاوض و«العمل» يهدّد بترك الحكومةفي خضمّ السجال الإسرائيلي الفلسطيني حول استئناف المفاوضات، واحتمالات الفشل، برز أمس موقف لحركة «حماس» أعلنت خلاله قبولها اتفاق سلام يرضى عنه الشعب الفلسطيني

في ضوء تقاذف الشروط بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات المباشرة، دخلت حركة «حماس» أمس على الخط عبر تصريحات لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل لمجلة «نيوزيوك» الأميركية، أكد خلالها استعداد الحركة «لتقبل أي اتفاق يجري التوصل إليه مع الإسرائيليين، شرط موافقة غالبية الفلسطينيين عليه».
وطالب مشعل إدارة باراك أوباما «بالاستماع (إلى حركة حماس) مباشرةً»، معتبراً أن «المحادثات التي تحصل بشكل غير مباشر، وكشف عنها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، غير كافية».
ونقلت «نيوزويك» عن مشعل قوله إنه «على الرغم من أن لا أحد يريده على طاولة مفاوضات الشرق الأوسط، لكن الجميع في حاجة إليه». وأشارت إلى أن «زعيم حماس يبدو أكثر اعتدالاً هذه الأيام مما كان عليه من قبل؛ فعلى الرغم من أنه لا يزال يطالب بتنازلات أكبر مما يمكن أن توافق عليه إسرائيل، إلا أن ذلك يدور في نطاق نقاش عقلاني. ويؤكد مشعل أن هناك موقفاً وبرنامجاً يتشاركه جميع الفلسطينيين وهو قبول الدولة الفلسطينية على حدود 1967، على أن تكون القدس عاصمتها وحق عودة اللاجئين، وأن تكون لهذه الدولة سيادة حقيقية على الأرض والحدود، وعدم وجود مستوطنات، وهذا أقل بكثير من الأسس الجذرية التى يحددها ميثاق حماس».
في هذا الوقت، كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطاب خلال مراسم إحياء ذكرى اغتيال نظيره الأسبق إسحق رابين، التشديد على الترتيبات الأمنية للتوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال «أعتقد أن معظم مواطني إسرائيل يدركون اليوم على نحو أفضل أنه حتى بعد التوصل إلى اتفاق سلام ستضطر إسرائيل إلى مواصلة الحفاظ بشدة على ذخرها الأمني لأن الأمن يدعم السلام، وزعزعة الأمن تفككه».
من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، خلال المراسم نفسها، إنه «على الرغم من الاختلاف في الآراء حول موضوع السلام، إلا أنه يجب التعامل مع ذلك بطرق ديموقراطية من أجل خلق إمكانية من أجل السلام».
وفي ما يتعلق بالمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، قال بيريز «ليس بالضرورة أن السلام يقسم (الشعب في إسرائيل)، بل إن هناك إمكانية بأن السلام يوحّد الشعب، وأنا لا استهين بالصعوبات الماثلة أمامنا جميعاً، لكن هذا ليس سبباً لتخفيف الجهود، وأنا مقتنع بأن الشعب كله يريد السلام وأنا مقتنع بأن الحسم من أجل السلام ممكن».

عبد الله الثاني: المنطقة والعالم سيدفعان ثمن فشل إحراز تقدم في مفاوضات السلام
وبدا أمس أن العملية التفاوضية قد تحدث أزمة داخل الحكومة الإسرائيلية، ليس من البوابة اليمينية التي يخشاها نتنياهو، بل من حزب «العمل»، الذي يبدو أن رئيسه إيهود باراك يحاول تدارك التمرد داخل حزبه بالتلويح بترك الحكومة. إذ أعلن وزير الأقليات الإسرائيلي، أفيشاي برافر، أن حزب «العمل» يطالب نتنياهو بتحقيق تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين، مهدداً بمغادرة الحكومة «إذا لم يتم ذلك في كانون الثاني (المقبل)». وأضاف «إذا لم تسجل تحركات في عملية السلام، فسنجبر حزب العمل على التحرك. الوقت يمر». وأكد أنه «يجب العودة في مفاوضات السلام إلى لب القضية، وهو قضيتا الأمن وحدود 1967»، آسفاً لأن «مشكلة المستوطنات الإسرائيلية انتقلت إلى المرتبة الأولى الآن». واقترح «تجميداً لمواصلة الاستيطان لأربعة أو خمسة أشهر»، مع تأليف لجنة تضم مراقبين فلسطينيين وأميركيين وإسرائيليين مكلفة دراسة بعض التصاريح لكل حالة على حدة.
بدوره، طالب عضو الكنيست عن حزب «كديما»، شاؤول موفاز، نتنياهو ببذل جهوده من أجل إيجاد حل سياسي للصراع باعتبار أن ذلك مصلحة إسرائيلية. وقال إن «المصلحة العليا لإسرائيل هي الحفاظ على طابعها كدولة يهودية وديموقراطية، لذلك فإن التسوية السياسية مع الفلسطينيين ضرورية». وطالب نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس السوري بشار الأسد، بأن يحذوا حذو الأردن ومصر.
أما سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، مايكل أورن، فأعلن أن نتنياهو «لن يسمح للأمم المتحدة أو لأي منظمة أخرى بفرض حدود دولة إسرائيل»، مشيراً إلى أن الحدود «تتقرر في المفاوضات».
فلسطينياً، نفى عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، نبيل شعت، ما أوردته «يديعوت أحرونوت» عن فرض السلطة شرط مقاطعة واشنطن لمنتجات المستوطنات لاستئناف المفاوضات. وقال «هذا غير صحيح. لقد وضعنا شرطين للعودة إلى المفاوضات، هما وقف الاستيطان وإنهاء الحصار على قطاع غزة». وشدد على أن «جميع المواضيع الأخرى ستناقش خلال المفاوضات، وليست شروطاً مسبقة».
إلى ذلك، حذر الملك الأردني عبد الله الثاني من أن المنطقة والعالم «سيدفعان ثمن فشل إحراز تقدم في مفاوضات السلام، ما يستدعي تكاتف جميع الجهود للوصول إلى حل الدولتين».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)