strong>حين كان الحديث عن فلسطينيّي الـ 48 هو الطاغي في تعديل قانون المواطنة وقسم الولاء، كان المسؤولون الإسرائيليون يلهثون للتصويت عليه في الكنيست، لكن حين دخل اليهود طرفاً في القسم، بات قانون الولاء على مشارف عدم المرور في التصويت

يظهر توازن القوى الحزبية في إسرائيل أن من شأن تقاطع مصالح ومواقف الكتل المختلفة في الكنيست إفشال إقرار تعديل قانون المواطنة وفق صيغة تلزم اليهود وغير اليهود الذين يطلبون الحصول على المواطنة الإسرائيلية بالتصريح بالولاء لإسرائيل «كدولة يهودية وديموقراطية».
وأعرب أعضاء كنيست من أحزاب «الليكود» و«كديما» و«يهدوت هتوراة» عن معارضتهم للصيغة المقترحة لتعديل قانون المواطنة التي تلزم اليهود بالتصريح بالولاء، كما أن الأحزاب العربية وحزبي «العمل» و«ميرتس» يعارضونه بالمطلق.
وقالت صحيفة «هآرتس» أمس إن وزير العدل يعقوب نئمان هدد بالاستقالة من الحكومة، ما لم يقرّ الكنيست تعديل قانون المواطنة. وأوضحت أن تهديد نئمان جاء خلال اجتماع مغلق عقده مع سكرتير الحكومة تسفي هاوزر، والوزير يولي إدلشتاين ورئيس التحالف عضو الكنيست زئيف ألكين، وجرى خلالها البحث في بدائل للتعديل المقترح.
وأظهر تدقيق أجرته الصحيفة أنه لا يتوقع تأييد تعديل القانون من جانب غالبية أعضاء الكنيست وأن صورة الوضع الآن تفيد بأنه سيؤيده 56 نائباً من أصل 120 نائباً.
وتبيّن من تدقيق «هآرتس» أن هناك تيارات يهودية حريدية (اليهود المتزمتين دينياً) ترى إشكالية في تصريح الولاء ليهودية إسرائيل، وخصوصاً أن التيارات الحريدية ليست صهيونية، كما أن النقاش حول «من هو اليهودي» لم يحسم في إسرائيل حتى اليوم بسبب خلافات بين الطوائف اليهودية.
ونقلت «هآرتس» عن عضو الكنيست موشيه غفني من كتلة يهدوت هتوراة قوله إن نتنياهو منشغل في «أمور تافهة». وأضاف إنه «باستثناء الخلافات حول مشروع (قانون التعديل) كهذا، فإنه لن يعود بأي فائدة لا للدولة ولا لمواطنيها، وأنا سوف أعارض هذا القانون، وآمل ألا يحظى بغالبية في الكنيست».
كذلك، فإن حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي بادر إلى تعديل قانون المواطنة بصيغته الأولية وحزب «شاس»، لم يعبرا عن موقفهما من تغيير التعديل وإلزام المهاجرين اليهود بالتصريح بالولاء ليهودية إسرائيل. ورأى عدد من الوزراء أن الإمكانية الوحيدة لتمرير تعديل القانون في الكنيست هي أن ينجح نتنياهو في إقناع أكبر عدد من معارضي التعديل بالتغيب عن جلسة التصويت عليه في الكنيست. يذكر أنه في أعقاب عاصفة من ردود الفعل في إسرائيل وخارجها ضد قانون المواطنة، الذي يلزم غير اليهود ممن يطلبون الحصول على المواطنة الإسرائيلية بالتصريح بالولاء ليهودية إسرائيل، أعلن نتنياهو هذا الأسبوع أنه ينبغي فرض التصريح بالولاء ليهودية إسرائيل على اليهود الذين يهاجرون إلى إسرائيل أيضاً وذلك بموجب اقتراح نئمان.
لكن هذا التغيير على التعديل أثار حفيظة ومعارضة مؤيدين للتعديل بصيغته الأولية التي أقرتها الحكومة.
في هذه الأثناء، تتواصل حملة التحريض العنصرية على فلسطينيي الـ 48. ورغم تقديم لائحة اتهام ضده، ألغيت لاحقاً، إلا أن الحاخام شموئيل إلياهو يواصل التحريض مستهدفاً هذه المرة الطلاب الذي يدرسون في كلية صفد، داعياً إلى عدم تأجيرهم أو بيعهم الشقق السكنية، كما يقترح العمل على قصر الكلية على الطلاب اليهود فقط.
وعقد الحاخام اجتماعاً طارئاً في مدينة صفد، الأسبوع الماضي، شارك فيه المئات تحت عنوان «الحرب الهادئة»، رأى فيه أن مصدر المشكلة هو الكلية في المدينة، وهي كلية غالبية طلابها من فلسطينيي 48.
وتبيّن من تحقيق أجرته صحيفة «هآرتس» أنه جرى استئجار قاعة الاجتماع من قبل المجلس الديني في المدينة المموّل من قبل الدولة والسلطة المحلية.
وحذر المتحدثون، الذين كان من بينهم اليميني المتطرف باروخ مارزل، من نية الحكومة إقامة كلية للطب في المدينة، الأمر الذي راى أنه «يفاقم المشكلة، ويمسّ بقدسية المدينة».
وبحسب القناة التلفزيونية الإسرائيلية الأولى، فقد عقد الاجتماع بناءً على مطالبة 18 حاخاماً، وغالبيتهم من صفد، وحصل التوافق على «عدم بيع أو تأجير شقة أو قسيمة أرض للأغيار»، في إشارة واضحة إلى العرب.
ويأتي ذلك بناءً على حقيقة أن غالبية الطلاب العرب الذين يدرسون في الكلية بحاجة إلى استئجار شقق سكنية في المدينة.
وجاء في رسالة الحاخامات، التي نشرت قبل عدة شهور، أن من يبيع أو يؤجر شقة سكنية يسبّب خفضاً بقيمة الشقق المجاورة. كما تحذّر الرسالة من أن «حياة الأغيار تختلف عن حياة اليهود، وأن بينهم من يشكلون خطراً على الأنفس». وتدعو الرسالة إلى مقاطعة كل من يعمد إلى بيع أو تأجير لفلسطينيي الـ 48.
بدورها، طالبت النائبة حنين زعبي، في رسالة عاجلة إلى المستشار القانوني، بفتح تحقيق ضد إلياهو، وضد 18 من الحاخامات. ورأت أن التحريض العنصري والتحريض على العنف ضد المواطنين العرب الذي تحمله مثل هذه الأقوال يحتم فتح تحقيق في الموضوع. وأضافت إن «الأخطر من ذلك هو رد فعل النيابة العامة والتي قررت سابقاً إغلاق الملف في أعقاب تقديم العديد من الشكاوى ضد إلياهو، الأمر الذي أتاح له الاستمرار في التحريض والعنف». وأكدت أن النيابة لم تكن لتقف مكتوفة الأيدي، لو أن مثل هذه التصريحات صدرت عن مواطن عربي.
وطالبت زعبي أيضاً بفتح تحقيق يتعلق بقيام الدولة بتمويل مؤتمر صفد، قائلة إنه لا يعقل أن تقوم الدولة بتمويل نشاطات عنصرية، ولا سيما أن عنوان المؤتمر يدل على طابعه ومضمونه العنصري العنيف.
إلى ذلك، قال رئيس كتلة التجمع الوطني الديموقراطي البرلمانية، النائب جمال زحالقة، إن مشروع القانون الذي ينص على منع سكان القدس العرب من العمل في الإرشاد السياحي لعدم «ولائهم للدولة»، جاء بدوافع عنصرية في إطار تشديد الخناق على الفلسطينيين في القدس، ويخدم مصالح اقتصادية، وفي مقدمها منظمة مرشدي السياحة الإسرائيلية وفرع السياحة في القدس الغربية. وأضاف زحالقة إنه «إضافة إلى رائحة العنصرية الكريهة التي تصدر عن القانون، فهو قانون فاشيّ لأنه فقط في الدول الدكتاتورية يكون المرشدون السياحيون ممثلين رسميين للدولة، ويعرضون وجهة النظر الحكومية الرسمية».
(الأخبار، يو بي آي)