لا يكف قادة الاحتلال عن إطلاق تهديدات بشن حرب جديدة على غزة، ويبدو أنّ ما يحول دون تنفيذها هو الجدل بين العسكريين بشأن جدواها بعد الإخفاق في عدوان «الرصاص المصهور»


غزة ــ قيس صفدي
في آخر حلقة من مسلسل التهديدات الإسرائيلية، توعّد ضابط رفيع المستوى، هو عضو في هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال، بشنّ حرب جديدة على قطاع غزة، إذا أُسر جندي إسرائيلي آخر. لكنها تهديدات لم تعجب رئيس أركان جيش الاحتلال المعين يوءاف غالانت، الذي رأى أن الحرب على غزة لم تحل مشاكل أمنية في جنوب فلسطين المحتلة.
ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن الضابط الإسرائيلي قوله ردّاً على تقديرات تُفيد أن «حماس» ستحاول أسر جندي آخر، إن «ردّ فعل الجيش الإسرائيلي على عملية اختطاف أخرى لجندي إلى داخل غزة سيكون شديداً، وبطريقة مشابهة لعملية الرصاص المصهور»، في إشارة الى العدوان على غزة عشية 2009.
ووصف الضابط قدرات «حماس» العسكرية بأنها «ميليشيا وشبه جيش»، مشيراً إلى أن تدرّب «نشطائها في إيران وسوريا وتسلّحها، وخصوصاً بصواريخ، يجعلها أقل شبهاً بمنظمة إرهابية».
لكنه أضاف إنّ «الجيش الإسرائيلي أفضل في مواجهة منظمات عسكرية، ولدى «حماس» الآن جميع النواقص التي تميّز منظمة كبيرة، والجيش الإسرائيلي يستغل نقاط تفوّقه».
رغم ذلك، قدّر الضابط أن يكون الاحتكاك في السنوات المقبلة أقل بين «حماس» والجيش الإسرائيلي، وأن «حماس» ستحاول ألّا تصعّد الوضع في القطاع «لكن إذا رأوا أن بإمكانهم تحقيق ذخر استراتيجي بواسطة الاختطاف فإنهم سينفذون ذلك».
التهويل بقدرة «حماس» العسكرية عزّزه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله إن «الفلسطينيين في قطاع غزة لا يملكون فقط صواريخ تستطيع الوصول إلى مراكز المدن في وسط البلاد، بل أيضاً لديهم صواريخ مضادة للطائرات تجعل من الصعب على سلاح الجو الإسرائيلي أن يحلّق قرب حدودهم خوفاً من الإصابة».
وفي غضون ذلك، نقل موقع «تيك ديبكا» الاستخباري الإسرائيلي عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن جيش الاحتلال سيعيد انتشاره في المناطق التي انسحب منها في الضفة الغربية، وسيقيم جميع الحواجز التي أُزيلت منها، ‏ويوقف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، ‏إذا تبادلت حركتا «فتح» و«حماس» نشر قوات أمنية لهما في الضفة وغزة في إطار اتفاق المصالحة.
وقال «ديبكا» إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر تعليماته لوفد «فتح» المفاوض برئاسة عزام الأحمد لدراسة نشر قوات ‏عسكرية واستخباريّة تابعة لـ«حماس» في الضفة في مقابل نشر قوات «فتح» المشابهة لها في غزة.
وأبلغت الحكومة العبرية الإدارة الأميركية، قرارها عدم السماح بتنفيذ هذا المخطط في الضفة، ومنع ذلك بقوة السلاح.
ميدانياً، قال سكان في مدينة خان يونس جنوب القطاع إن قوات الاحتلال توغلت مئات الأمتار في محيط موقع «كيسوفيم» العسكري شمال شرقي المدينة وجرفت مساحات من الأراضي الزراعية.