«الغارديان»: تنصيب رئيس الحكومة جرى بصفقة إيرانيّة بمساعدة سوريا وحزب اللهكل شيء يشير إلى أنّ وتيرة التطورات تتسارع في اتجاه التجديد لنوري المالكي رئيساً لحكومة عراقية يوم السبت المقبل. يتابع الرجل جولاته الخارجية الضرورية لنيل الضوء الأخضر الإقليمي، وآخر محطاته طهران قبل أنقرة والقاهرة

واصل رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي، أمس، جولته الإقليمية التي قادته من دمشق إلى عمان ووضعته في طهران التي سيغادرها إلى أنقرة وبعدها إلى القاهرة. وكان في استقبال المالكي وزير الخارجية منوشهر متكي، والنائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي. بعدها، التقى كلاً من الرئيس محمود أحمدي نجاد، ثمّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي أعلن لضيفه أنّ العراق «شعب يقظ وليس بين أبناء الشعب العراقي خلاف سني وشيعي، وأنهم في مختلف مناطق العراق يعيشون معاً، وأن العراق أصبح بحالة أمنية أفضل مما كان عليه». وتابع خامنئي: «نحمد الله ونشكره على إطفاء نار الفتنة الطائفية وتحقق الأمن، ونتوجه اليوم لتأليف حكومة ولتسريع عملية البناء والإعمار الذي تعطل في زمن الدكتاتورية التي بددت ثروات العراق». واتهم خامنئي بعض القوى التي تكمن مصالحها السياسية في خلق عدم استقرار أمني في العراق. لكنه استدرك بالقول إنه رغم «الاستقرار النسبي الحالي، فإن الانفلات الأمني لا يزال موجوداً، وجزء من هذا الانفلات ناتج من الضغوط التي تمارسها بعض القوى».
وفيما وصف المرشد الأعلى العراق بأنه «بلد شقيق»، أعرب عن قلقه من التأخير في تأليف الحكومة، على قاعدة أنّ «تأليف الحكومة الجديدة وإرساء الأمن المستديم من المواضيع المهمة والملحّة للعراق».
أما المالكي فقد شدد على أنّ العلاقات بين العراق وإيران «استراتيجية تأتي في أولوية العلاقات مع سائر البلدان».
وكشف نائب وزير الخارجية الإيراني رؤوف شيباني أنّ «المالكي سيتوجه أيضاً إلى مدينة قم المقدسة حيث سيجري مباحثات»، حسب ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية. ولمّحت وكالات الأنباء العالمية إلى احتمال اجتماع المالكي بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في قم.
وفي تعبير هو الأوضح عن تفضيل طهران للمالكي على سواه من المرشحين، قال شيباني إنه «في الوضع الراهن، وبالأخذ في الاعتبار رحيل القوات الأجنبية، إنّ اختيار المالكي الذي يتمتع بخبرة طويلة في قيادة البلاد، يبدو أنه الأفضل من أجل العراق».
وأشار التلفزيون الإيراني الحكومي «العالم»، الناطق باللغة العربية، إلى أن المالكي سيزور تركيا ومصر وعدداً من دول الخليج بعد مغادرته إيران.
وكان رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي قد استبق وصول المالكي إلى طهران، باتهام النظام الإيراني بـ«زعزعة الاستقرار» في الشرق الأوسط من العراق إلى لبنان وفلسطين. اتهامات نفى السفير الإيراني في بغداد حسن دانائي فر، صحتها، لافتاً إلى أن اتهامات علاوي «قديمة، وقد أدلى بها هؤلاء الأصدقاء مراراً، حتى لم يعد أحد يصغي إليها».
وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قد كشفت، في عددها أمس، عن أن إيران أبرمت صفقة سرية مع جيرانها الإقليميين يمكن أن تقود إلى تنصيب حكومة موالية لها في العراق، في إطار خطوة من شأنها أن تحوّل هذا البلد بعيداً عن دائرة النفوذ الأميركي. وقالت الصحيفة إن طهران «أدت دوراً أساسياً في تكوين تحالف بين المالكي والصدر بموجب صفقة شملت سوريا ولبنان وحزب الله والمراجع الشيعية العليا، انتهت بتسمية المالكي مرشحاً هو الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة الجديدة».
وأضافت أن الصفقة السرية «صنفت إيران منطقة عازلة فعّالة للمصالح الأميركية الساعية إلى تغيير علاقاتها مع العراق من مرحلة السيطرة العسكرية إلى مرحلة الشراكة المدنية».
وأشارت «الغارديان» إلى أن مسؤولين عراقيين بارزين زوّدوها بتفاصيل الحملة الإيرانية السرية التي بدأت منذ أوائل أيلول الماضي. ونقلت عن هذه المصادر أن الإيرانيين «رأوا فرصتهم بعد سحب الولايات المتحدة وحداتها القتالية من العراق، وكانوا ينتظرون هذه الخطوة كي لا يمنحوا الأميركيين شعوراً بالرضى بعد الانسحاب». ولفتت إلى أن الإيرانيين طلبوا من الصدر «إعادة النظر في موقفه بوصفه معارضاً عنيفاً للمالكي، في إطار توجه جاء من الزعيم الروحي للتيار الصدري آية الله كاظم الحائري، الذي يُعَدّ الأب الروحي لمقتدى الصدر للسنوات الـ15 الماضية».
وعن إقناع طهران القيادة السورية بتبنّي موقف إيجابي من المالكي، أكدت الصحيفة أن اللقاء الذي جمع الرئيسين نجاد وبشار الأسد في مطار دمشق الدولي عندما كان الرئيس الإيراني في طريقه لإلقاء كلمة أمام الأمم المتحدة في نيويورك، كان حاسماً في تغيير موقف الأسد من المالكي.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)