Strong>بدا الرئيس الفلسطيني محمود عباس متفائلاً حيال قدرة أميركا على إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان، معلناً استعداده لاستئناف المفاوضات

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة فنلندا تاريا هالونين، أنه «يتوقع أن تنجح الولايات المتحدة في إقناع إسرائيل بتمديد التجميد الاستيطاني لاستئناف المفاوضات». وأوضح أن إسرائيل «لا تزال تضع عراقيل في طريق محادثات السلام، وتستفرد في البناء الاستيطاني في الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى تأسيس دولتهم عليها». إلا أنه عاد وقال «دعونا نركّز على الأمل لا على الفشل».
ورحّب عباس بقرار القادة العرب منح الولايات المتحدة شهراً إضافياً لإقناع إسرائيل بتمديد التجميد، وقال «إذا حدث ذلك، فلن يكون لدينا أي اعتراض، بل على العكس، نحن على استعداد للذهاب إلى المحادثات المباشرة فوراً، انطلاقاً من قضايا الحدود والأمن». وأضاف «هذا ما نتوقعه ونأمل أن يتحقق».
وجدد عباس رفض الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل، الذي قد «يعدّ تنازلاً كبيراً في قضية من القضايا الجوهرية في الصراع الدائر منذ ستين عاماً في الشرق الأوسط».
في المقابل، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، خلال مقابلة أجرتها من بروكسل مع برنامج «صباح الخير يا أميركا» الذي تعرضه شبكة «إي بي سي»، أنها تبذل «جهوداً كبيرة. أنا على اقتناع بأن كلاً من عباس ورئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو يرغب في أن يكون الزعيم الذي توصل إلى حل لهذا الصراع». وكانت الولايات المتحدة قد رحّبت على لسان الناطق باسم خارجيتها، فيليب كراولي، باقتراح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ياسر عبد ربه، الاعتراف بيهودية إسرائيل في مقابل إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، معتبراً أنه «نوع من الحوار» القادر على تسوية الخلاف بشأن الاستيطان اليهودي. وأضاف «لكن هذا الأمر يذكرنا أيضاً بحدود المقترحات والمقترحات المضادة التي تقدم عن بعد بواسطة الإعلام عوض الجلوس وجهاً لوجه في حوار مباشر»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يشير أيضاً إلى سبب اعتقادنا بأن من الضروري أن يبقى الإسرائيليون والفلسطينيون ملتزمين بالمفاوضات المباشرة». إلا أن عبد ربه نفى ما نسبته إليه صحيفة «هآرتس»، بعدما أثارت تصريحاته ردود فعل الفصائل الفلسطينية وحركة «فتح». وانتقد الأصوات التي انسجمت مع مواقف الناطقين باسم الحكومة الإسرائيلية، ودعاها إلى «التوقف عن الرقص على النغمة اليمينية والعنصرية نفسها لحكومة التطرف الإسرائيلي».
وطالب عبد ربه الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية بتقديم «خريطة واضحة لحدود دولة إسرائيل قبل مطالبة الفلسطينيين بتقديم ردّ مضاد على نتنياهو».
وأضاف عبد ربه «نقول للأميركيين، عندما نتسلّم هذه الخريطة، سنعطيكم جوابنا بما ينسجم والقانون الدولي».
في المقابل، دعا رئيس كتلة التجمع الوطني الديموقراطي البرلماني، جمال زحالقة، عبد ربه إلى الاستقالة فوراً، مضيفاً «إذا لم يفعل ذلك، فعلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إقالته من منصبه كأمين سرّها». وأضاف أنه «لا يحق لعبد ربه أو غيره أن يبيع حقوق الفلسطينيين في الداخل، وأن يتنازل عن حقوق اللاجئين في الشتات، وأن يمنح شرعية فلسطينية لذلك عبر الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية».
بدورها، أكدت حركة «فتح»، على لسان أمين سرّ مجلسها الثوري، أمين مقبول، أن تصريحات عبد ربه «لا تمثل الحركة بل تمثل نفسه فقط». كذلك أكد عضو اللجنة المركزية لـ«فتح»، جمال محيسن، أن الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية «أمر مستحيل». وقال إن «هذا الاعتراف ينهي موضوع اللاجئين».
من جهتها، رأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تصريحات عبد ربه «تتناقض مع مواقف منظمة التحرير والقوى الوطنية والإسلامية».
وفي غزة أيضاً، طالبت الحكومة المقالة بطرد عبد ربه من أي منصب يتحدث فيه باسم الشعب الفلسطيني، أو أي من مؤسساته القيادية، قائلة إنه «لا يمثّل أي فصيل وطني في ساحة العمل الوطني».
في هذا الوقت، طالب رئيس بلدية القدس المحتلة، نير بركات، نتنياهو، في بيان، بالموافقة على خطة بلدية مثيرة للجدل تتعلق بمشروع أثري في القطاع الشرقي للمدينة المقدسة، حيث تقطن غالبية فلسطينية، واقترح إطلاق ثلاثة مشاريع تنمية مدنية في أربعة أحياء عربية أخرى في القدس المحتلة.
وكانت لجنة التخطيط والبناء التابعة للبلدية قد وافقت على خطط بناء حديقة أثرية يهودية جديدة، ما يتطلّب هدم 22 منزلاً عربياً في حي البستان.
إلى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «سما» على موقعها على شبكة الإنترنت، أن 45 في المئة من الفلسطينيين يرون أن على عباس حلّ السلطة الفلسطينية ردّاً على قرار إسرائيل الاستمرار في الاستيطان في الضفة الغربية، فيما رأى 30 في المئة أن على عباس الاستقالة من منصبه. أما الـ25 في المئة الباقون، فقالوا إن على عباس الاستمرار في منصبه ومقاطعة المفاوضات.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)