مهدي السيّد

وتطرق العديد من المحللين الإسرائيليين إلى الحملة السياسية ـــــ القانونية التي تُشن على فلسطينيي 48، فقال المحلل السياسي في صحيفة «هآرتس»، ألوف بن، إن الجهد الأساسي لحكومة بنيامين نتنياهو هو قمع تطلعات سياسية لدى فلسطينيي 48 وإن نتنياهو هو المبادر والمحرك لهذا المجهود ويختبئ خلف وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان. وذهب إلى حد القول إن «الطاقة التي تستثمرها حكومة نتنياهو لتحقيق هذه الغاية أكبر من الطاقة التي تستثمرها في دفع العملية السياسية أو إحباط التهديد الإيراني».
وأشار بن إلى أن الجهود الإسرائيلية لقمع تطلعات فلسطينيي 48 «متعددة الجبهات ويُعبّر عنها من خلال مبادرات سن قوانين وإجراء تغييرات في جهاز التعليم وأنشطة رمزية وخطوات دبلوماسية تهدف إلى تحصين هوية إسرائيلة اليهودية». وشدد على أنه في المقابل «تُطالَب الأقلية العربية بالتنازل عن مطلبها بديموقراطية ومساواة أكثر» مع المواطنين اليهود.
ولفت بن إلى أن نتنياهو كشف عن سياسته ودوافعه خلال مؤتمر هرتسيليا قبل سبع سنوات، عندما كان وزيراً للمالية في حكومة أرييل شارون، حين قال إن «لدينا مشكلة ديموغرافية لكنها لا تتركز بعرب فلسطين، بل بعرب إسرائيل». وأضاف نتنياهو في حينه أنه «إذا اندمج السكان العرب اندماجاً رائعاً (في المجتمع الإسرائيلي) ووصل عددهم إلى 35 في المئة أو 40 في المئة من مجمل عدد سكان الدولة، فعندها ستصبح الدولة اليهودية ملغاة وتتحول إلى دولة ثنائية القومية».
ووفقاً للكاتب، فإن أفكار نتنياهو في هذا الموضوع لم تتغير بعدما أصبح رئيس حكومة، «وبالنسبة إليه فإن إسرائيل هي أولاً وقبل كل شيء دولة يهودية، وفقط بعد ذلك هي ديموقراطية».
في السياق ذاته، تطرق عاموس كرميل، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إلى تعديل على «قانون المواطنة»، فرأى أن ميزته الرئيسية تتمثل في كونه «زائداً وتعبيراً عن الغباء». وأشار إلى أنه لن تكون له «أي مساهمة في أمن الدولة أو تقييد دخول المهاجرين المعادين اليها»، كذلك فإن «منفعته في تعزيز شرعية إسرائيل بفضل كونها الدولة القومية للشعب اليهودي معدومة تماماً». وجزم بأن «النتائج الوحيدة لمشروع القانون هذا هي مناكفة مواطني إسرائيل العرب ووصمة أخرى عديمة الغاية على صورة المجتمع الإسرائيلي».
وأشار كرميل إلى أن «الحديث ليس عن الفاشية، بل عن السخافة التي توقعها علينا القيادة السلطوية الأعلى». وعلى الرغم من اعتباره أنّ «ثمة أباً واضحاً لهذه السخافة، اسمه أفيغدور ليبرمان»، إلا أنه يعتقد «أن سخافة إعلان الولاء لم تكن ثمرة اضطرار سياسي. فهي تدلنا على نقص الفهم لدى 22 وزيراً، وعلى أي حال على خطر حقيقي أكثر من الفاشية».
بدورها، رأت الكاتبة اليمينية أمونه ألون، في صحيفة «إسرائيل اليوم»، أن تعديل قانون المواطنة «كله لعب»، من حيلة «شعار لا ولاء من دون مواطنة» لليبرمان، إلى معارضة الوزير مريدور وباقي «المتنورين»، مشيرة إلى أن تأييد الحكومة لتعديل ليبرمان لقانون المواطنة هو ذر للرماد في العيون.
وأضافت ألون: «تنتج من هذه اللعبة سياسة سيئة وانتهازية جاءت لتصرف انتباه الجمهور الإسرائيلي عمّا يحصل حقاً بين اليهود والعرب في الشرق الأوسط». وتتابع: «مع ذلك، هناك في الحكومة من يفكر بجدية في أن هذا هو الزمن لأن توضع على الطاولة مسألة ولاء مواطني إسرائيل العرب. لا لإلغاء حقهم في المواطنة، وذلك لأن شعار الوزير ليبرمان ليس سوى شعار، بل ببساطة لدفعهم إلى الاستيقاظ، ونحن أيضاً، لنسأل عن جوهر هذه المواطنة».