Strong>وافق الفلسطينيون على الاعتراف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي، شرط قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967، الأمر الذي رفضه الاحتلال

طالبت القيادة الفلسطينية الإدارة الأميركية وإسرائيل بتقديم خريطة بحدود إسرائيل، على خلفية دعوة واشنطن الفلسطينيين إلى التقدم بعرض مضاد لاقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تمديد تجميد الاستيطان في مقابل الاعتراف بإسرائيل «دولة للشعب اليهودي».
وقال أمين سر منظمة التحرير، ياسر عبد ربه، «نطلب رسمياً وعلناً من الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية أن تقدما لنا خريطة لحدود دولة إسرائيل التي يريدون منا الاعتراف بها». وأضاف أنه «كُلّف رسمياً» من القيادة الفلسطينية التقدم بهذا الطلب. وأكد عبد ربه أن السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» ستعترفان رسمياً بدولة إسرائيل في أي صورة ستطلبها مهما كانت، حتى وإن كان الحديث يدور حول الاعتراف بها دولةً يهودية قومية، في مقابل قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967، تشمل القدس الشرقية. وقال «بمجرد تسلمنا الخريطة المستقبلية، سنعترف بإسرائيل خلال ساعة واحدة فقط، لا بل وإن اطلقوا عليها اسم الدولة الصينية».
في السياق، كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية وثيقة أعدّتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، تقول إن رئيس الحكومة الفلسطيني سلام فياض لا يؤمن بإمكان التوصل إلى اتفاق سياسي مع إسرائيل في غضون عام، «وعليه فإنه يعمل في اتجاه تهيئة الأرضية لإعلان استقلال أحادي الجانب بدعم اقتصادي من الدول المانحة للسلطة والبنك الدولي». وتزامناً مع تجديد إسرائيل رفضها الانسحاب إلى حدود عام 1967، أعلن الناطق باسم الخارجية الأميركية، فيليب كراولي، أن «إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما تعطي إسناداً تاماً للاعتراف بدولة إسرائيل بصفتها دولة الشعب اليهودي. نحن نعترف بالطابع الخاص لدولة اسرائيل، فهذه دولة من أجل الشعب اليهودي»، موضحاً أن الإدارة «لن تكون هي من تقول للفلسطينيين إذا كان عرض نتنياهو جيداً». وأضاف «نتنياهو طرح أفكاراً. إذا اعترف الفلسطينيون بدولة إسرائيل دولة للشعب اليهودي، فسيكون بوسعه إقناع حكومته بتمديد التجميد. ما قاله رئيس الوزراء هو طلب أساسي، اعتراف بأن إسرائيل هي جزء من المنطقة، وتؤلف وطناً قومياً للشعب اليهودي».
من جهة ثانية، قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، سيلفان شالوم للإذاعة الإسرائيلية، إن «الانسحاب إلى خطوط عام 1967 غير مقبول». وأضاف «في إسرائيل إجماع واسع حول هذا الأمر».
بدوره، أعلن متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، مارك ريغيف، أن «إسرائيل مستعدة لبحث الوجود الإسرائيلي في الدولة الفلسطينية المستقبلية مع الوقت». وقال إن وجودنا في وادي الأردن «لن يكون دائماً بالضرورة».
في هذا الوقت، رأى مسؤول رفيع المستوى في حزب «الليكود» أن إعلان نتنياهو استعداده البحث في تمديد تجميد الاستيطان في مقابل الاعتراف بيهودية إسرائيل هو بمثابة مناورة «غرضها تحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات». وعنونت صحيفة «يديعوت أحرونوت» صفحتها الأولى أمس بكلمتي «مناورة التجميد»، ونقلت عن المسؤول في «الليكود» قوله إن اقتراح نتنياهو «يُبعد التجميد تماماً كما يُبعد المفاوضات مع الفلسطينيين». وكتب المعلّق السياسي في الصحيفة، شمعون شيفر، أن نتنياهو يعوّل على نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي وفوز الجمهوريين بالأكثرية – وهو ما سيحول دون نجاح أوباما في فرض تسوية على إسرائيل.
في غضون ذلك، أكدت مصادر اسرائيلية مطلعة أن رئيس الوزراء الاسرائيلي طلب عقد لقاء عاجل ومغلق مع رئيسة المعارضة الاسرائيلية تسيبي ليفني، لإطلاعها على آخر التطورات الأمنية التي تواجهها اسرائيل.
في هذا الوقت، هاجم رئيس الوزراء السابق، ايهود أولمرت، سياسة نتنياهو في موضوع تجميد البناء في المستوطنات، وحذّر من مغبة أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة.
بدوره، رفض وزير الدفاع ايهود باراك طلب عدد من وزراء «العمل» انسحاب الحزب من الائتلاف الحكومي على خلفية انزياح الأخير نحو اليمين المتشدد. وقال إنه «سينتظر بضعة أشهر ليرى ما إذا كان نتنياهو جدياً في دفع العملية السياسية والتوصل إلى تسوية».
ورأى باراك أن إسرائيل ستواجه العام المقبل تحديات خطيرة، ومنها التهديد الإيراني وتعاظم قوة حماس وحزب الله، لكن ستكون هناك فرص يجب اغتنامها وعلى رأسها عملية السلام. ودعا الى توسيع القاعدة الائتلافية للحكومة، قائلاً إنه يجب اتخاذ الخطوات كلها من أجل تحقيق السلام.
إلى ذلك، واصل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حملته على فلسطينيي 1948. وقال إن الرفض القاطع من الفلسطينيين للاعتراف باسرائيل دولةً يهودية يثير التخوف من أنه قبل الوصول الى اتفاق نهائي سيحاولون، من خلال دوائر في اوساط فلسطينيي 1948، العمل على خلق مناطق حكم ذاتي داخل اسرائيل.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، يو بي آي)