لم يكن اليمن بمنأى عن تسريبات «ويكيليكس»، في ظل ما يشهده الدور الأميركي في أراضيه، من تعاظم لملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة». ورغم أن المعلومات عن اليمن اختُصِرت في وثيقة واحدة، مسرّبة عن لقاء جمع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي (في حينه) دايفيد بترايوس في الثاني من شهر كانون الثاني من العام الحالي، إلّا أنها كانت كافية للدلالة على طبيعة العلاقة، وتحديداً الأمنية، التي تربط اليمن والولايات المتحدة، فضلاً عن نظرة السلطات اليمنية لعدد من دول الجوار.

ومن أبرز ما تضمنه محضر الاجتماع، إبداء صالح استعداده للتستر على الضربات العسكرية الأميركية الموجهة إلى تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، من خلال الادعاء أن الهجمات نفذتها القوات اليمنية.
وتوجه صالح لبترايوس بالقول: «سنستمر في القول إنها قنابلنا وليست قنابلكم»، ما دفع نائب رئيس الوزراء اليمني، رشاد العليمي للضحك لأنه «كذب لتوه على البرلمان اليمني بقوله إن القنابل التي أسقطت في أرحب وأبين وشبوة على القاعدة أميركية الصنع، لكن الهجوم نفذته القوات اليمنية».
وأظهرت الوثيقة تعامل صالح بفتور مع اقتراح أميركي لوضع قوات أميركية داخل منطقة العمليات المسلحة. كذلك أبدى قلقه من تأثير الخسائر البشرية على الجهود المستقبلية لمحاربة تنظيم «القاعدة». وبدا أن صالح لم يكن على اطلاع كافٍ على حجم الخسائر التي سببتها عملية أبين، بعدما جادله بترايوس بأن زوجة أحد قياديي «القاعدة» وطفليه، هم المدنيون الوحيدون الذين لقوا حتفهم في الضربة الجوية. لكن الرئيس اليمني لم يكن لديه أي اعتراض على اقتراح بترايوس التوقف عن استخدام صواريخ كروز، مشيراً إلى أنها «ليست دقيقة جداً». ورحب بالاستعاضة عنها بقاذفات القنابل الموضوعة خارج الأراضي اليمينة «بعيداً عن الأنظار»، لاستخدامها ضد أهداف «القاعدة في جزيرة العرب»، عندما تصبح المعلومات الاستخبارية متاحة.
وسلطت الوثيقة الضوء على مطالب يمنية محددة، في مجال المساعدات العسكرية، وبينها طلب يمني بالحصول على اثنتي عشرة مروحية عسكرية، لا مانع من أن تحاول الولايات المتحدة إقناع السعودية والإمارات بتقديمها مناصفة، بعدما تعهد صالح باقتصار استخدامها على محاربة تنظيم «القاعدة».
ووافق صالح كذلك على اقتراح بترايوس تخصيص 45 مليون دولار من المساعدات الأميركية المرصودة لليمن في عام 2010 لتدريب وتجهيز فوج الطيران، الذي وصف قائد القوات الأميركية العلاقة معه بـ«الشائكة»، على أن يركز بدوره عملياته على «القاعدة»، لا في صعدة.
كذلك كشفت الوثيقة رفض الرئيس اليمني مشاركة قطر في مؤتمر المانحين الذي عُقد في لندن مطلع العام الحالي، بعدما صنفها إلى جانب إيران وليبيا وإريتريا، باعتبارها من بين الدول التي تعمل ضد اليمن.
إلى ذلك، جاء في الوثيقة أن صالح اشتكى من عمليات التهريب التي تأتي من جيبوتي، وطلب من بترايوس نقل رسالة إلى الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيلي، مفادها «أنا غير مهتم إذا هرّب ويسكي إلى داخل اليمن ـــــ وخصوصاً إذا كان من نوعية جيدة ـــــ لكن ممنوع تهريب المخدرات والسلاح».
(الأخبار)