من ضمن الوثائق الـ25000 التي نشرها ويكيليكس، وثيقة واحدة من السفارة الأميركيّة في بيروت، و9 وثائق من سفارات واشنطن لدى اسرائيل وبعض الدول العربيّة، ويتركّز مضمونها على كيفيّة احتواء حزب الله ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى معلومة عن طلب الحريري ضرب إيران باعتباره «ضرورة»


ثائر غندور
في الوثائق المتعلّقة بلبنان والتي نشرها موقع ويكيليكس، نقلت صحيفة نيويورك تايمز في نسختها الورقيّة أن رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي اختتم أمس زيارته لإيران، قد أبلغ مسؤولين أميركيين زاروا لبنان عام 2006، أن احتلال العراق لم يكن ضرورياً، «وإيران هي الضروريّة». وأضافت الصحيفة، أن الحريري أبلغ الأميركيين أنهم «يجب أن يكونوا مستعدين لضرب إيران إذا فشلت المساعي الدبلوماسيّة لوقف برنامجها النووي».
قد يكون هذا الموقف هو أهم ما نشر في ويكيليكس عن لبنان، إضافة إلى القلق الاميركي الدائم لوضع حزب الله، الذي كان ينقله الدبلوماسيون الأميركيون إلى كل الدول التي يزورونها.
ففي 28 كانون الثاني 2007، التقى نائب وزير الخارجيّة الأميركيّة حينها وليام بيرنز نائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد، الذي أشار إلى أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تحتاج إلى مختلف أنواع الدعم المالي والسياسي.
وفي برقيّة في تموز 2009، عن لقاء جمع وليّ عهد أبو ظبي محمد بن زايد، مع ألكسندر فيرشبو، مساعد وزير الدفاع للأمن الدولي، شكر الوفد الأميركي تمويل الإمارات العربيّة المتحدة لعملية تزويد الجيش اللبناني بدبابات من الأردن بقيمة 56 مليون دولار، معتبراً أن هذا الأمر «يُساعد على تثبيت النتائج الإيجابيّة للانتخابات النيابيّة التي ساعدت في تقليص نفوذ حزب الله (وبالتالي إيران) في لبنان». وبعدما وعد بن زايد بالنظر لما يُمكن أن تُقدّمه الإمارات، سأل فيرشبو إذا ما طلب الأمر عينه من الدوحة، فأجابه الأخير أنه فعل ذلك وسيُكرّر الطلب في زيارته التي كان ينوي زيارتها؛ وفي تلك الزيارة، بحسب برقيّة من السفارة الأميركيّة في الدوحة، فإن الوفد الأميركي سأل قائد الأركان القطري الجنرال حمد العطيّة عن تمويل تزويد لبنان بالدبابات الموجودة في الأردن، فإن العطيّة أجاب أنه يعلم بالطلب، لكن بلاده لم تُقرّر بعد جوابها.
وتُضيف البرقية المرسلة من سفارة الولايات المتحدة في أبوظبي، أن بن زايد، في إطار حديثه عن الأمر المحبّب لديه وهو انتقال السلطة من جيل إلى آخر، قال إن الرئيس سعد الحريري هو «رجل جيّد، وهو خائف حالياً (مفترض من سوريا) ومن الضروري عدم خسارته».
وفي نقاش بن زايد مع الوفد الأميركي لخطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في 18 تموز 2009، رأى وليّ عهد أبو ظبي أن الخطاب يعكس ضعف حزب الله الناتج عن ضعف إيران نتيجة الانتخابات الرئاسيّة. وأضاف بن زايد: «نصر الله سيُعاني من نقصٍ في التمويل، على الأقل في الأشهر الستة المقبلة».
وأشار فيرشبو إلى التقدّم الأخير مع سوريا، «لا سيما في ما يتعلّق بوقف تهريب المسلحين إلى العراق»، لكنّ بن زايد أعلن «عدم ثقته بأن سوريا ستبتعد عن المحور الإيراني»، مشيراً إلى أنه بناءً على التجربة، سوريا لن تتخلى عن العلاقة مع إيران وعن دعم حزب الله وحماس».
وأفادت برقيّة بتاريخ 30 تموز 2009، أن مساعد وزيرة الحارجيّة الأميركيّة للشؤون السياسيّة والعسكريّة أندريه شابيرو التقى مع عدد من المسؤولين في الحكومة الإسرائيليّة في 22 و23 تموز للتشديد على أهميّة العلاقات العسكريّة والسياسيّة بين بلاده وإسرائيل وأهميّة التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي. وقد أبلغ المسؤولون الإسرائيليون شابيرو قلق بلادهم من استمرار تسليح الجيش اللبناني. وقد طالب هؤلاء شابيرو بنقاش المساعدات الأميركيّة المقبلة للجيش اللبناني. لكنّ المسؤول الأميركي قال إن نتائج الانتخابات النيابيّة مثّلت نقطة تحوّل ورفض لحزب الله؛ وشدّد على ضرورة دعم المؤسسات اللبنانيّة ومن ضمنها الجيش اللبناني أكثر من أي وقت مضى، «وخصوصاً أنه لم يُظهر حتى اليوم سوى الالتزام بسجلّ محاسبة صلب في ما يتعلّق بالسلاح الأميركيّ».
وفي لقاءٍ في 16 تشرين الثاني 2009، بين مسؤولين أميركيين وعدد من المسؤولين الاسرائيليين الرفيعي المستوى، مثل المدير العام لوزارة الدفاع حينها بنحاس بوخريس ورئيس الدائرة السياسيّة والأمنيّة حينها عاموس جلعاد، أبلغ الاسرائليّون الأميركيين سررورهم للهدوء على الحدود الشماليّة منذ انتهاء حرب تموز 2006. لكنّهم نقلوا تخوّفهم من العلاقات المتينة بين الجيش اللبناني وحزب الله، معتبرين أنها علاقة استراتيجيّة، «وكلّ المباحثات مع اليونيفيل تصل لحزب الله عبر الجيش».
وفي لقاءٍ آخر بعد يومين بين شابيرو والمسؤولين الاسرائيليين المذكورين أعلاه وغيرهم، أعلن الاسرائيليون أن صواريخ حزب الله باتت تطال كل الأراضي الاسرائيليّة وطالبوا بتبادل المعلومات أكثر مع الأميركيين، مشيرين إلى ضرورة فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني بسبب دوره في لبنان، وخلق عقيدة قتاليّة جديدة للجيش اللبناني.



السنيورة: أعيدوا سوريا للحظيرة العربيّة

زار قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي دافيد بترايوس الرئيس فؤاد السنيورة يرافقه وفد عسكري وسياسي والسفيرة الأميركيّة في بيروت حينها ميشال سيسون وذلك في 20 تموز 2009.
وقد أبلغ السنيورة ضيوفه بأنه كان مرتاحاً لنتائج الانتخابات النيابيّة الأخيرة، مشيراً إلى أن لبنان صوّت للدولة ومؤسساتها، وأثبت أنه قادر على ممارسة الديموقراطيّة إذا أُعطي الفرصة. وشكر الولايات المتحدة لدعمها العسكري؛ وأبلغهما أن لبنان تلقى تشجيعاً ودعماً بجهود الرئيس باراك أوباما للوصول إلى سلام في الشرق الأوسط، لكنّه شدّد على أن توطين الفلسطينيين يجب أن لا يكون على حساب لبنان. وشجّع السنيورة بترايوس وسيسون على العمل على دفع سوريا لاحترام سيادة الدول (وسمّى لبنان) وذلك عبر جلبها إلى الحظيرة العربيّة بدلاً من التحالف مع إيران، ونصح بترايوس بعدم إعطاء دمشق أي مكافآت قبل أن تقوم بما يجب عليها.
في المقابل هنأ بترايوس لبنان على الانتخابات السلميّة وتمنى تأليف حكومة قريباً. وأبلغ السنيورة أن التصدّعات في إيران، التي ظهرت بوضوح خلال التظاهرات ضدّ النظام، ستلجم طموحات إيران الخبيثة في المنطقة.