تصدر الأمير نايف المشهد السياسي في السعودية، مع غياب الملك عبد الله، ومرض وليّ العهد الأمير سلطان. وجاء الكشف أمس عن «خلايا إرهابية» ليعزز من موقع الرجل الذي لا يفوّت فرصة لكي يؤكد أنه رجل المرحلة المقبلة

الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، هو الرجل الذي يمسك اليوم بالوضع في السعودية، مستغلاً الإمكانات الأمنية التي بتصرفه لتعزيز موقعه السياسي. فبعد نجاحه في تنظيم موسم الحج، ها هو يوجه ضربة جديدة لخلايا «الإرهاب»، من خلال الإعلان أمس عن تفكيك 19 خلية إرهابية مكونة من 149 عنصراً، بينهم 124 سعودياً، كانت تخطط خلال الأشهر الماضية لاستهداف مسؤولين سياسيين وإعلاميين وأمنيين.
ويأتي هذا الكشف عقب تعرض الملك عبد الله لوعكة صحية، دفعته للسفر إلى نيويورك، لإجراء عملية جراحية، كانت ناجحة حسب البيان الرسمي. وتزامنت التطورات الصحية لحال الملك مع مرض ولي العهد سلطان، الذي كان يمضي فترة نقاهة في مدينة أغادير المغربية منذ آب الماضي، الأمر الذي دفع بنايف إلى الواجهة، بحكم موقعه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء. وهناك معلومات من أوساط خليجية في أبو ظبي تؤكد أنه سيترأس وفد السعودية إلى قمة دول مجلس التعاون الخليجي في 6 و7 كانون الأول المقبل.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ السعودية، التي تظهر فيها على السطح تبعات العوارض الصحية للملك وولي عهده، لتنعكس على مستقبل الخلافة. وربط كثير من المراقبين التطورات المتسارعة بعودة الأمير بندر بن سلطان إلى البلاد في الشهر الماضي، بعد غياب قيل إنه كان «إبعاداً قسرياً»، وهو ما طرح علامات استفهام كبيرة حول مصير الحكم، وسلط الأضواء على خلافات الأسرة الحاكمة بشأن خلافة الملك، كذلك فإنه أثار قلق واشنطن.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، اللواء منصور التركي، في مؤتمر صحافي أمس، إن «الأجهزة الأمنية المختصة لا تزال ترصد التوجهات الإجرامية للتنظيم الضال (في إشارة إلى«القاعدة»)، المتمركز في الخارج ومحاولات قيادته المستمرة، لإيجاد مواطئ قدم لعناصرهم داخل الوطن»، مشيراً إلى أن التنظيم حاول «استغلال مواسم الحج والعمرة لتنفيذ مخططاته».
وتابع أن عناصر التنظيم عملوا «على جمع الأموال لتمويل أنشطتهم الإجرامية في الداخل والخارج بأساليب تسيء إلى أعمال الخير»، حيث ضبطت القوات الأمنية في «مواقع لهم مبالغ نقدية مقدارها 2.244.620 ريالاً سعودياً»، أي ما يعادل نحو 600 ألف دولار، إضافة إلى «استقطاب عناصر لتنفيذ مخططاتهم تلك التي تستهدف أمن الوطن ومقدراته».
وأشار المتحدث إلى أن القوى الأمنية «اعترضت تلك المحاولات البائسة وأفشلتها»، من خلال «إيقاف ما مجموعه 149 لهم علاقة بالأنشطة الضالة، وقد بلغ عدد السعوديين من بينهم 124 والبقية، وعددهم 25، من جنسيات مختلفة». وقال إن أنشطة المتورطين توزعت «على 19 خلية في عدد من مناطق المملكة، معظمها في بداية التكوين، ولها ارتباطاتها الخارجية».
وأوضح التركي أن القوى الأمنية اعترضت مخططات «الخلايا الإرهابية في مراحل متقدمة، لتنفيذ اغتيالات بحق رجال أمن ومسؤولين وإعلاميين ومستأمنين، وقد ضُبطت وثائق وأسلحة لها علاقة بتلك المخططات»، مشيراً إلى اتخاذ «الإجراءات النظامية عبر الشرطة الدولية، بحق المرتبطين بتلك المخططات من المقيمين بالخارج».
وكشف المتحدث الأمني أنه جرى تعقب العناصر على «الشبكة العنكبوتية»، «وقُبض على مستخدم المعرفات: قاتل، أنور، المحب بالله، أبو ريان»، إضافة إلى «مستخدم معرفات: الأسد، المهاجر، الغريبة، بنت نجد الحبيبة، النجم الساطع، التي اتضح أنها تعود لامرأة، وقد جرى بعد معالجة أمرها وتسليمها لذويها».
ودعت وزارة الداخلية «كل من وضع نفسه في محل اشتباه، أو ارتبط بعلاقة مع العناصر الضالين، وبأية صورة كانت، أن يتقدم إلى الجهات المختصة، لإيضاح حقيقة موقفه، وسيؤخذ ذلك في الاعتبار، عند النظر في أمره».
في هذه الأثناء، أثنى نائب الملك وولي العهد الأمير سلطان على جهود وزير الداخلية الأمير نايف، منوهاً «بما قامت به القوات المسلحة وقوات الأمن»، من خلال القبض على «المجموعات الإرهابية»، وذلك خلال لقائه رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ركن صالح المحيا، وكبار قادة القوات المسلحة وضباطها، لتهنئته على عودته من العلاج سالماً.
(الأخبار)