نيويورك ـ نزار عبود

خاص بالموقع - مرّ يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة بكثير من الشعور بالإحباط وأظهر المأزق الذي بلغته القضية الفلسطينية. قرارات وخطابات في الجمعية العامة تكاد في جملها لا تختلف عما يقال في كل عام، عدا التشديد في هذه المرة على أهمية تحريك المفاوضات العقيمة المباشرة في خطابات الدول «الناصحة».
الرسالة الثانية هي أن ما كان يتلقاه الشعب الفلسطيني من المجتمع الدولي لم يعد مضمون الاستمرار، ولو استمرت الأزمة وتفاقم الظلم والاحتلال. فوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» تعاني أزمات متعاظمة والدول المتبرعة أو المانحة لم تعد تضمن بقاء المساعدات «الفتات» التي تصل إلى الفلسطينيين. وفي هذا الشأن كان للمدير العام لـ«الأونروا» في غزة، جون غينغ عدة كلمات ومشاركات تضامنية.
قال إن الوضع في غزة لا يزال مأسوياً على الرغم من امتلاء المحال التجارية بالسلع الاستهلاكية وتسهيل حركة الشاحنات النسبي على المعابر. والأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غاية البؤس. وحذّر من أن سخاء الدول المتبرعة يتضاءل ورغبتها في الاستمرار في العطاء تضعف بعد تحول أكثر من 80 في المئة من سكان القطاع المحاصر الى «عالة عليها». وشدد على أنه في زمن الأزمات المالية والاقتصادية «الدول المتبرعة ما عادت قادرة على تحمل الأعباء المالية إلى ذلك المستوى من الاتكال».
غينغ، الذي رأى أن تقدماً ما قد حصل بعد تخفيف الحصار في أعقاب مجزرة أسطول الحرية، يخشى أن التقدم مهدد بالزوال ما لم يُتبع بالمزيد من الإجراءات الإنسانية والسياسية الضرورية لإعادة ما يستحقه زهاء مليون ونصف مليون فلسطيني أسرى العدو في حصار يدور منذ أكثر من أربعة أعوام، «أوضاع الناس المأسوية باتت يائسة. فقط 6 مدارس من أصل 100 تابعة لوكالة «أونروا» تمكنت من تلبية حاجات طلابها».
لكن إسرائيل التي ترى حتى مواد البناء خطراً عليها، تمنع بناء البيوت التي هدمتها في عدوان 2008ـــــ 2009 وتحرم عشرات آلاف التلاميذ من تلقّي التعليم بعد هدم منازلهم التي تنظر إليها بصفتها أهدافاً مشروعة وتحصينات عسكرية.
وشدد المسؤول الدولي، الذي عايش بنفسه مأساة العدوان، على أهمية الصعود من الحضيض الذي يعيشه المواطن هناك، قائلاً «الطريق شاقة وطويلة لكن علينا تسلقها مهما كانت عالية. والآن دعونا ننطلق. لقد مضت 4 سنوات ونحن نسير في طريق خاطئ. لكننا الآن دخلنا إلى منعطف، وبدأنا بسلوك الاتجاه الصحيح الذي ينبغي أن نحث الخطى فيه». ودعا غينغ أيضاً إلى تحفيز القطاع الخاص على العمل بعدما تعطل بنسبة 95 في المئة.
يمثل المنعطف الذي تحدث عنه غينغ فجوة صغيرة وضيقة في جدار الأزمة. لقد سمحت إسرائيل فقط ببناء 150 منزلاً بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لها قبل أكثر من عام. ولا تزال المنظمة تسعى إلى الحصول على إذن إسرائيلي من أجل بناء مدارس «الأونروا» تحت إشرافها.
الوضع الصحي في غزة لا يزال أيضاً في غاية السوء جراء قطع المياه عن القطاع ومعاناة الأهالي من التلوث الناجم عن الحصار. يقول غينغ «الصرف الصحي لا يزال في أزمة حقيقية. 90 في المئة من المياه التي يتلقاها السكان لا تصلح للاستهلاك البشري حسب تقدير منظمة الصحة العالمية. وهناك 80 ألف ليتر مكعب من المياه المبتذلة تواصل التدفق يومياً على البحر المتوسط من دون أي معالجة».
أما السكن فلا يزال رهن الأهواء والخطط السياسية الإسرائيلية. فقط 7 في المئة من مشاريع الأمم المتحدة نُفّذت حتى الآن بالرغم من أن لجنة تقصّي الحقائق التي ألّفتها الأمم المتحدة بُعيد العدوان أدانت إسرائيل على تدميرها عمداً من دون مسوّغ. ودفعت الدولة العبرية تعويضات، لكنها رفضت الإقرار بمسؤوليتها. ولا تزال عشرات آلاف المساكن الفلسطينية تنتظر الفرج.
كما تحدث غينغ عن اكتظاظ الفصول الدراسية. وعن حاجة «الأونروا» إلى بناء 40 مدرسة بين 6 و8 أشهر، والحاجة إلى60 مدرسة أخرى خلال العامين اللاحقين. لكن ما قبلت ببنائه إسرائيل حتى الآن لا يتجاوز الست، «معنى ذلك أن 34 ألف تلميذ لن يقبلوا للتسجيل في السنة المقبلة كما حصل هذه السنة». ودعا إلى تسريع وتيرة العمل وقهر البيروقراطية، واصفاً الحصار بأنه «غير شرعي ولا مجد»، مطالباً بتجاوز حصر المطالبات بإدخال مواد استهلاكية وإنسانية إلى إدخال المواد الإنتاجية التي تساعد الأهالي على العمل والتصدير.
وأولى الدول التي ربطت استمرار دعمها لـ«الأنروا» بمراجعة دور الوكالة لجهة علاقتها بالتنظيمات المسلحة في القطاع وخارجه لبنان وكندا. لكن غينغ أكد أن لجاناً من الكونغرس الأميركي أتت إلى المنطقة ودققت في كل شيء وأعطت الوكالة «شهادة طهارة» من أي علاقة لها بـ«حماس» أو «حزب الله».