خيّمت أزمة هيئة الدفاع على الجلسة الخامسة من محاكمة الشبكة التنظيمية المتهمة بالتخطيط لتعطيل الدستور البحريني، التي انعقدت أمس أمام المحكمة الجنائية الكبرى الثالثة. جلسة طلبت خلالها هيئة الدفاع المنتدبة، باستثناء 3 من أعضائها، الحصول على رفض أو قبول واضح من قبل المتهمين للترافع، ولكنّ المعتقلين أصرّوا على التمسك بهيئة الدفاع القديمة، التي كانت قد تنحّت في الجلسة السابقة، ما أدى إلى رفع الجلسة إلى السادس من الشهر المقبل. وقال النائب عن جمعية «الوفاق»، سيد هادي الموسوي، لـ«الأخبار»، إن هيئة الدفاع المنتدبة من قبل وزارة العدل أصرّت على أنها تريد الاستماع إلى قبول الموكّلين الواضح لتمثيلها «تحسباً لأن يعمد القاضي خلال الجلسة المقبلة إلى القول إن المتهمين تمسكوا بالهيئة القديمة لكنهم لم يرفضوا الهيئة المنتدبة»، وبالتالي يقرّ الدفاع المنتدب. ورأى أن الخطوة استباقية وذكية.

وأوضح الموسوي أن القاضي سأل المتهمين واحداً واحداً، وكان ردّهم جميعاً، «نتمسك بهيئة الدفاع القديمة مع احترامنا الكامل لهيئة الدفاع المنتدبة». ولكنه لفت إلى وجود 3 محامين كانوا استثناءً في موقف الهيئة المنتدبة، وهم عضو مجلس الشورى رباب العريضي وهدى المهزع وعبد الرحمن الخشم، الذين قبلوا المرافعة في القضية من دون موافقة المتهمين.
وقال الموسوي إن المفصل الخطير في القضية سيكون عندما يبدأ القاضي بالاستماع إلى شهود الإثبات. وحيال توقعاته للإجراءات التي يمكن أن تتخذها المحكمة، استبعد أن يمتثل القضاة لطلبات الهيئة المتنحية (تأليف لجنة تحقيق في اتهامات التعذيب) «لأنهم لو قبلوا فستكون سابقة»، وسيُفتح الباب لاستخدامها في كل القضايا الجنائية اللاحقة.
وتوقع النائب عن «الوفاق» أن تمضي هيئة القضاة في المحاكمة، وأن تطلب الاستماع إلى شهود الإثبات، وعندها سيكون ذلك انتهاكاً فاضحاً للدستور والحريات. وأوضحت مصادر قانونية أنه «ما دام المتهمون عبّروا عن تمسّكهم بالمحامين الأساسيين، فالمحامون المنتدبون لا يستطيعون أن يفرضوا أنفسهم، لأن ذلك مخالف للدستور، المادة 20 الفقرة هـ».
وقد رفض عضو هيئة الدفاع المنتدبة الجديدة، عبد الهادي القيدوم، الإدلاء بأي تصريحات، مؤكداً أنّ هناك حظراً على النشر، والمحكمة تمنع أي نشر متعلق بالقضية، وتابع «نحن مجرد هيئة محامين منتدبين».
بدوره، أكد أحد أعضاء هيئة الدفاع المتنحية، محمد أحمد، تمسّك الهيئة بمطالبها، قائلاً «لا يمكن أن نقبل بالعودة إلى تمثيل المتهمين ما لم يُستجب إلى طلبين أساسيين: التحقيق جدّياً في جريمة التعذيب، مع من ارتكبوها ومن أمروا بها، ورفع التعتيم الإعلامي المفروض على القضية والمتهمين، بما يمكّنهم من الدفاع عن أنفسهم بعد حملة التشهير التي تعرضوا لها من قبل الإعلام والجهات الرسمية».
ومن بين المحامين المنتدبين وعلى رأسهم العريضي، نائب رئيس جمعية المحامين حميد الملا، وحسين النهاش، ومحمد فتيل، وعلي الأيوبي، وعبد العزيز الأيوبي، ومحمود الباش، وصادق صالح، وأحمد الشملان، وأحمد جاسم، إضافة إلى المهزع والخشم والقيدوم.
وأكّد أحد المتهمين، سعيد الشهابي، المقيم في منفاه في لندن، لـ«الأخبار»، أنه لم يتسلّم أي بلاغ لاعتقاله، موضحاً أن لا منزل له في البحرين حتى يودع فيه البلاغ. وكانت المحكمة قد ذكرت أنه جرى تبليغ المتهمَين الاثنين اللذين لم يُعتقلا بعد، الشهابي وحسين مشيمع، قرار اعتقالهما إلى أماكن سكنهما في البحرين. وصرحت الداخلية البحرينية أنه أُصدرت مذكرات اعتقال دولية في حقهما.
وبالنسبة إلى متابعة المحاكمة، فقد أكّد الشهابي أن هيئة الدفاع الأولى تنحّت وفقاً لمعايير العدالة وطبقاً للقانون الدولي، بعدما رأت أن هناك اختلالين أساسيين في جلسات المحاكمة. وأوضح أنه بعد الجلسة الأخيرة ومع انسحاب هيئة الدفاع، عوقب المتهمون بمنع الزيارات، ولم تحصل أي زيارات حتى أول من أمس، بعد تدخّل من جهات لم يحددها. وأشار إلى أن بعض عوائل المتهمين اشتكوا من أنه ضُيّق على المعتقلين الذين تعرضوا لتعذيب نفسي، مقدّماً مثالاً على ذلك أنهم مُنعوا من دخول الحمام لساعات، وفُرض عليهم تغطية وجوههم بالكامل عند الذهاب إلى قضاء الحاجة. وأضاف أنه أُخذت عيّنات دم للمعتقلين عبر استخدام إبرة واحدة، مع ما يمكن أن يؤدي ذلك إلى مخاطر التعرّض للأمراض. وأكد تواصل التهديد والتخويف اللفظي فضلاً عن الإهانة الشخصية، مشيراً إلى مجيء الموقوفين، وخصوصاً رجال الدين، حليقي اللحى، ما يمثّل إهانة لهم. ويشير الناشط الحقوقي إلى أن القضية لا تقوم على أسس متينة، وهي تدور برمتها حول «فرضية ونسج خيال». وبما أن القضية لا تقوم على أسس صلبة أو أدلة مادية، فلماذا اختير هؤلاء الناشطون تحديداً واتّهموا بمحاولة انقلابية؟ سؤال يردّ عليه الشهابي بأن بعض هؤلاء اعتُقل على خلفية معلومات قديمة، وغالبيتهم لهم دور ناشط في المعارضة السياسية، علناً، مشيراً إلى أنه في البحرين كل ناشط سياسي هو في موضع الاتهام. وأكد أنه لا يعرف غالبية المتهمين، وإن حصل لقاء مع البعض منهم فقد كان علناً. ويعتقد أن سبب تلفيق السلطة لهذه القضية يعود إلى أنها رأت أن حظوظ البحرين تراجعت منذ صعود نجم دبي، بعدما كان الترويج في البداية أن البحرين ستكون مركزاً تجارياً دولياً وذا قوة اقتصادية، ولكن هذه الصورة ضعفت بسبب تواصل الاحتجاجات، فأرادت قمعها.