أطلقت إسرائيل موجة من التحريض على فصائل المقاومة في قطاع غزة، كأنها تفتح الطريق أمام حرب جديدة تستعدّ لشنّها، مشيرة إلى تسلّل خبراء من إيران وسوريا إلى القطاع لتدريب المقاتلين، وهو ما نفته المقاومة. وأكّد عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي، نافذ عزام، أن «ما نشرته صحيفة هآرتس عن دخول خبراء من إيران وسوريا إلى قطاع غزة لتحسين القدرة العسكرية للمقاومة هو مقدمة لعدوان جديد على غزة لضرب قادة المقاومة وعناصرها».


بدوره، قال المتحدث باسم ألوية الناصر صلاح الدين، أبو مجاهد، إن «ما تدّعيه قوات الاحتلال بشأن إمكانات المقاومة وقدراتها ومحاولات التخويف من قدرتها هو محاولة لإقناع الرأي العام الدولي بضرورة ضرب غزة وتدمير البنية التحتية للمقاومة، التي أصبحت تمتلك إمكانات عسكرية كبيرة ذات تأثير».
وكانت «هآرتس» قد ذكرت أن خبراء من إيران وسوريا وصلوا الى قطاع غزة بهدف تحسين القدرة العسكرية للمقاومة، قائلة إن «ذلك جزء من عملية شاملة لإعادة بناء قوة الفصائل التي دُمّرت في عدوان الرصاص المصهور». وادّعت الصحيفة أن العشرات من عناصر المقاومة «تلقّوا تدريبات في كل من لبنان وسوريا وإيران على تشغيل وسائل قتالية مطورة خلال العامين الماضيين».
وتشير التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية إلى أن «عملية تعاظم قوة حماس على أشدّها»، مضيفة أن الحركة «ليست معنية حالياً بتصعيد الوضع ضد إسرائيل». وأوضحت «هآرتس» أن «فرقة غزة العسكرية تدرس احتمال غرس أحراش قرب قطاع غزة لحجب الرؤية عن المجموعات الصاروخية الحمساوية».
في السياق، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن ضابطاً في الجيش الاسرائيلي أكد أن اندلاع حرب جديدة في غزة مسألة وقت، ما دامت «حماس» تسيطر على القطاع. ونسبت إلى الضابط قوله «إن حماس أعادت تسليح نفسها أكثر منذ الهجوم الإسرائيلي على القطاع قبل عامين، وأصبحت الآن في موقع أقوى عسكرياً».
وأشارت «بي بي سي» إلى أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أعلنوا في وقت سابق أنهم «سينشرون دبابات مزوّدة بنظام دفاعي صاروخي قرب غزة، في أعقاب تزايد الهجمات الصاروخية من القطاع الأسبوع الماضي». كذلك نسبت إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكينازي، قوله في جلسة برلمانية مغلقة «إن الوضع في الجنوب لا يزال هشّاً للغاية ومتفجراً».
وفيما يزداد الوضع في القطاع تأزماً، لا تبدو الأمور أهدأ على صعيد عملية السلام العالقة. ولجأت المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة إلى أعضاء مجلس الأمن الـ15 من خلال تقديم مسوّدة قرار يجدّد مطالبة الاحتلال الإسرائيلي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، واصفاً الاستيطان بأنه «غير شرعي ويمثّل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة».
وتطالب المسودة أيضاً جميع الأطراف «بالعمل وفق القانون الدولي والاتفاقات والالتزامات السابقة، بما فيها خريطة الطريق». وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة في نيويورك إن المجلس لن ينظر في مسودة القرار قبل شهر كانون الثاني المقبل، بعد انتهاء فترة رئاسة الولايات المتحدة، لتسلمها إلى البوسنة. وتعمل المجموعة العربية على حشد التأييد لمشروع القرار في أوساط مجموعة عدم الانحياز.
كذلك رأى مشروع القرار أنه لتشجيع السلام والأمن، «يطلب من الطرفين مواصلة التفاوض نحو الوضع النهائي في عملية السلام في الشرق الأوسط وفق المرجعيات المتفق عليها بين الرباعية، كما حددت في البيان الصادر في 21 أيلول عام 2010».
إلا أن مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى مجلس الأمن، سوزان رايس، تتمسك برفضها بحث أي مشروع قرار يمسّ إسرائيل. وقالت لمندوب فلسطين المراقب رياض منصور إنها «تفضّل عدم زج مجلس الأمن الدولي في هذه القضية».
وتزامن توزيع مسودة القرار مع صدور بيان رئاسي عن مجلس الأمن، وصف الوضع في المنطقة بأنه «يتّسم بالتوتر». وقال البيان عن «الحالة في الشرق الأوسط»، إن «من المرجح أن يظل الوضع كذلك ما لم تحصل تسوية شاملة تغطّي جميع جوانب قضية الشرق الأوسط». وحثّ حكومة إسرائيل على اتخاذ خطوات فورية لوقف عمليات الهدم والطرد في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رأى أن المجتمع الدولي «يدرك أن العقبة أمام تحقيق السلام ليست إسرائيل بل الفلسطينيون».
هذه الدعوات الموجهة إلى إسرائيل لتجميد الاستيطان، قابلها إعلان منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن «ما لا يقل عن مئة وحدة سكنية بُدئ ببنائها من دون ترخيص في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، منذ انتهاء مهلة التجميد». وقال المتحدث باسم المنظمة، ياريف أوبنهايمر، إن «أعمال البناء غير الشرعية التي لم تحصل على الترخيصات اللازمة من السلطات تجري في المستوطنات القائمة أساساً كما في تلك العشوائية»، مضيفاً «إذا بنى إسرائيلي في ظروف مشابهة في تل أبيب على سبيل المثال، فإن كل ما بناه يهدّم ويحال إلى
القضاء».
من جهة ثانية، قال الأمين العام لمنظمة «ييشا»، داني دايان، التي تعدّ أبرز منظمة تمثل المستوطنين، إنه «ليس بوسعه أن يؤكد أو ينفي الأرقام التي أعلنتها منظمة السلام الآن»، مضيفاً «لكن يجب أن ننظر دوماً إلى الصورة بأكملها لأن الفضيحة الكبرى تكمن في أن حكومة نتنياهو ترفض منذ تسلّمها السلطة في آذار 2009 إطلاق أي استدراج للعروض لبناء مساكن شرعية في يهودا والسامرة»، ورأى أن «هذه الحكومة تذبح المستوطنات».
في هذا الوقت، قال وزير خارجية أوروغواي، لويس ألماغرو، إن «بلاده تعتزم الانضمام إلى الأرجنتين والبرازيل وبوليفيا والاعتراف بدولة فلسطينية».
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)