لليلة السادسة على التوالي، حصلت مواجهات بين متظاهرين ورجال شرطة في مدن أميركية تخللتها أعمال نهب. واستُخدم الغاز المسيّل للدموع لتفريق حشود الناس الذين تجمّعوا خارج البيت الأبيض وهم يهتفون ويشعلون النيران ويحملون لافتات احتجاجيّة على مقتل جورج فلويد المواطن الأميركي من أصل أفريقي.

وقُتل فلويد (46 عاماً) الاثنين 25 أيار الماضي، على يد ضابط شرطة في مينيابولس وهو يجثو على رقبته لما يقرب من تسع دقائق. وفجّر المقطع حالة من الغضب، في خضم حملة رئاسية اتسمت بالاستقطاب وتسبّبت في تظاهرات خرجت مراراً في السنوات القليلة الماضية احتجاجاً على قتل الشرطة لأميركيين سود.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية اليوم الاثنين، عن مصادر أميركية مسؤولة قولها إن الرئيس دونالد ترامب نُقل إلى قبو البيت الأبيض المُحصّن (مركز عمليات الطوارئ)، وذلك مع تجمع المتظاهرين من أجل جورج فلويد خارج البيت الأبيض الجمعة الماضية. وكشف مسؤول في البيت الأبيض ومصدر أمني أنه تم «نقل الرئيس ترامب لفترة وجيزة إلى مخبأ تحت الأرض بالبيت الأبيض لفترة من الوقت، الجمعة الماضية»، وأضافا أنه «مكث في المخبأ لمدة أقل من ساعة قبل أن يصعد إلى الأعلى مجدداً». وقال المصدر الأمني ومصدر آخر مُطلع على الحدث إن زوجة الرئيس ميلانيا ترامب وابنهما بارون تم نقلهما إلى المخبأ أيضاً.
من جهتهم، دعا قادة محليون المواطنين إلى التعبير عن غضبهم إزاء مقتل فلويد في مينيابولس، بشكل بنّاء، فيما فرض حُظر تجول ليلي في عدة مدن بينها واشنطن ولوس أنجلوس وهيوستن. وحاولت شاحنة صهريج شقّ طريقها أمس، بين آلاف المتظاهرين على جسر في وسط مينيابولس في مينيسوتا، وهو الأمر الذي استدعى تدخلاً لعدد كبير من عناصر الشرطة.
وأصيب سائق الشاحنة بجروح لكنّ حياته ليست في خطر، وقد نُقل إلى مستشفى ومن ثمّ تمّ توقيفه. وقال حاكم ولاية مينيسوتا تيم وولز في مؤتمر صحافي إنّ السائق سيُواجه ملاحقات جنائيّة. وأضاف أنه «حتّى هذه الساعة، لا نعرف دوافعه»، مقرّاً بأنّ الوضع كان «يمكن أن يكون دراماتيكيّاً». وأضاف أن الشاحنة «بدا أنّها تحوي مادّة قابلة للاشتعال أو سامّة»، واصفاً عدم وقوع مأساة أو سقوط قتلى بأنه «أمر لا يُصدّق».
وهذه التظاهرة التي خرجت احتجاجاً على وفاة جورج فلويد بأيدي الشرطة، انطلقت من أمام مقرّ برلمان مينيسوتا. واتّجهت التظاهرة التي ضمّت نحو ألفَي شخص، في أجواء سلميّة، نحو وسط مينيابولس.

واشنطن تدعو للالتزام بالقانون
في السياق ذاته دعا البيت الأبيض اليوم الاثنين للالتزام «بالقانون والنظام» وحمّل المحرضين مسؤولية الاحتجاجات الأميركية العنيفة في جميع أنحاء البلاد. وقضت مراكز الشرطة والإطفاء الليلة الماضية في إخماد حرائق متفرقة بالقرب من البيت الأبيض وفوضى نهب المتاجر في نيويورك وساوث كاليفورنيا.
وقال الحرس الوطني إنه نشر قواته في 23 ولاية وواشنطن العاصمة. واندلعت حرائق قرب البيت الأبيض وتعرّضت متاجر للنهب واخترقت شاحنة مسيرات في مدينة منيابوليس، في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة لاحتواء احتجاجات بشأن التمييز العرقي وأساليب الشرطة.
وفرضت السلطات حظر التجول على عشرات المدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهو أكبر عدد ولايات يتم إغلاقها منذ عام 1968 في أعقاب اغتيال مارتن لوثر كينغ الابن، والذي حدث أيضاً خلال حملة انتخابات رئاسية ووسط اضطرابات التظاهرات المناهضة للحرب. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي مكيناني، في حديثٍ مع شبكة «فوكس نيوز»: «نحتاج إلى القانون والنظام في هذا البلد»، مضيفة أن «أنتيفا»، وهي جماعة مناهضة للفاشية، كانت «بالتأكيد وراء هذا العنف».
وفي لويسفيل بولاية كنتاكي، ذكرت قناة «دبليو إل كيه واي تي في» التابعة لشبكة «سي بي إس» الأميركية أن الشرطة «قتلت بالرصاص رجلاً في وقت مبكر اليوم». ولم يتضح إن كان من المتظاهرين. وأضافت القناة أن الشرطة قالت إنها «تعرضت لإطلاق نار قبل الواقعة».
وفي واشنطن العاصمة، أضرم محتجون النار قرب البيت الأبيض أمس الأحد. وامتزج الدخان بسحب من الغاز المسيل للدموع فيما سعت الشرطة لإخلاء المنطقة من الحشود التي أخذت تردد هتاف «جورج فلويد». واندلعت أعمال متفرقة في بوسطن بعد احتجاجات سلمية فيما ألقى متظاهرون زجاجات على أفراد الشرطة وأشعلوا النار في مركبة. وأعلنت مدينة فلادلفيا حظر تجول من الساعة السادسة مساء حتى الساعة السادسة صباحاً.
وفي الساحل الغربي، وقعت اشتباكات في بورتلاند بولاية أوريغون حيث أظهرت لقطات تلفزيونية حرائق صغيرة مستعرة فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على متظاهرين أطلقوا ألعاباً نارية.
وتعرّضت المتاجر الفاخرة في سانتا مونيكا للنهب في شارع شهير للمشاة قبل أن تتدخل الشرطة وتعتقل بعض الأشخاص. وجاءت أعمال التخريب في أعقاب تظاهرة سلمية بدرجة كبيرة في وقت سابق في المدينة الساحلية. وباتجاه الجنوب في ضاحية لونج بيتش في لوس انجليس، حطّم أفراد من الشبان والشابات نوافذ مركز تجاري ونهبوا المتاجر ثم تفرقوا قبل بدء حظر تجول من السادسة مساء.
واتسمت التظاهرات بالتنوع وهي نقطة أبرزتها متظاهرة في كاليفورنيا قائلة: «يعني الكثير أن ترى أشخاصاً غير السود ينضمون إلى التظاهرات».
وفي نيويورك اعتقلت الشرطة 350 شخصاً وأصيب 30 شرطياً بجروح في اشتباكات. وقال رئيس بلدية نيويورك، بيل دي بلاسيو، إنه يجري التحقيق في «أساليب الشرطة بما في ذلك تسجيل فيديو انتشر على نطاق واسع يظهر مركبة شرطة تخترق حشداً من المتظاهرين كانوا يلقون عليها الحجارة في بروكلين». وأضاف دي بلاسيو أنه لم يشاهد «مقطعاً مصوّراً منفصلاً يُظهر فيه ضابط شرطة وهو ينتزع كمامة محتجّ أسود ليرش شيئاً على وجهه». وكان من بين من ألقي القبض عليهم مساء السبت ابنة رئيس البلدية البالغة من العمر 25 عاماً، وفقاً لمصدر في شرطة نيويورك قال إنها «تلقّت تحذيراً قبل إخلاء سبيلها». واندلعت احتجاجات كذلك في شيكاغو وسياتل وسولت ليك سيتي وكليفلاند ودالاس.
كذلك، اندلعت الاحتجاجات في مختلف أرجاء العالم فشهدت لندن وبرلين فعّاليات مناهضة لما حدث في الولايات المتحدة، إلى جانب نيوزيلندا وأستراليا وهولندا اليوم الاثنين. ولم تهدأ أعمال العنف رغم القبض على ديريك تشوفين، الضابط السابق في شرطة مينيابولس الذي اتُّهم بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الثالثة.