لا تزال الولايات المتحدة تشهد موجة حامية من التظاهرات والمواجهات وأعمال الشغب، على خلفية مقتل المواطن الأميركي جورج فلويد، في ولاية مينيسوتا الأميركية، على يد ضابط شرطة، الأمر الذي تطلب إعلان حالة الطوارئ في 25 مدينة في 16 ولاية.

ومن أبرز هذه المدن، سان فرانسيسكو وأتلانتا وشيكاغو وفيلادليفيا وكولومبيا وناشفيل وسياتل؛ كما فُرض حظر تجوّل ليلي في ولاية كنتاكي.
وألقت الشرطة الأميركية القبض على ما يقرب من 1400 شخص في 17 مدينة، وفق ما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، مرجحة أن يكون الرقم الفعلي للمعتقلين أكبر مع استمرار الاحتجاجات ليلة السبت وصباح اليوم.
وأعلن حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، حالة الطوارئ في لوس أنجلوس، مؤكداً أنه سمح بوصول «تعزيزات أمنية إلى المدينة بعد اشتداد وتيرة التظاهرات»، في حين يقوم حوالى 2500 جندي من الحرس الوطني بدوريات في شوارع مجموعة من الولايات.
وذكر عمدة لوس أنجلوس، إريك غارسيتي، ليلة أمس، أن «قوات من الحرس الوطني في كاليفورنيا نشرت في لوس أنجلوس هذه الليلة استجابة لدعم السلطات المحلية بغية ضمان السلام والأمن في شوارع مدينتنا».
من جهته، قال الحرس الوطني في بيان اليوم الأحد إنه جرى «استنفار 5000 من جنوده وأفراد قواته الجوية في 15 ولاية وفي العاصمة واشنطن»، إلا أن «هيئات إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمستوى المحلي لا تزال مسؤولة عن فرض الأمن». وذكر البيان أن 2000 آخرين من أفراد قوات الحرس الوطني مستعدون للاستنفار عند الحاجة.
ورغم ذلك، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، روبرت أوبراين، اليوم الأحد، أن إدارة ترامب «لن تستعين بسلطتها الاتحادية لتعزيز الحرس الوطني في الوقت الحالي»، وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «لن نضفي الطابع الاتحادي على الحرس (الوطني) في الوقت الحالي. لكن إذا استلزم الأمر، فإن لدينا قوات عسكرية إضافية يمكن إرسالها... إذا كان حكام الولايات ورؤساء البلديات بحاجة إليها وخرجت الأوضاع عن سيطرتهم».

«حركة (أنتيفا) إرهابية»
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن بلاده ستصنف حركة «أنتيفا» المناهضة للفاشية على أنها إرهابية، وذلك بعدما اتهمها هي «واليساريين المتطرفين السيئين» بالوقوف وراء أعمال الشغب، فيما دعا السلطات المحلية في الولايات إلى أن تكون أكثر صرامة في التعامل معهم، مهدداً باستخدام «القوة العسكرية غير المحدودة».
وفي تغريدة مقتضبة، قال ترامب، عبر «تويتر»: «ستقوم الولايات المتحدة الأميركية بتصنيف أنتيفا تنظيماً إرهابياً».
وتمثل حركة «أنتيفا» شبكة من جماعات مناهضة للفاشية، وهي ذات ميول يسارية تعمل في كثير من دول العالم، بينها الولايات المتحدة وخاصة في جزئها الغربي، تراقب وتتبع أنشطة النازيين الجدد المحليين، وليس لها هيكل موحد أو قيادة عامة.
كذلك، ندد ترامب بأعمال الشغب التي شهدتها مينيابوليس ليل الجمعة، معتبراً أن ما شهدته هذه المدينة هو من صنع «لصوص وفوضويين». وفي تصريحات صحافية، قال ترامب أمس، إن «وفاة جورج فلويد في شوارع مينيابوليس مأساة خطيرة»، لكنه أضاف إنّ ذكرى فلويد أساء إليها «مشاغبون ولصوص وفوضويّون»، داعياً إلى «المصالحة والعدالة، وليس إلى الكراهية والفوضى».
ووفق «سي إن إن»، توجد الاحتجاجات في حوالى 30 مدينة على الأقل، ويطالب المحتجون بمحاكمة رجال الشرطة الأربعة الآخرين الذين كانوا حاضرين إبان وفاة فلويد. وحذر حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز بالفعل سكان مينيابوليس من أنهم يجب أن يتوقعوا المزيد من العنف، داعياً السكان المحليين إلى البقاء في منازلهم حتى تتمكن السلطات من كشف ما يعتقد أنهم محرضون من خارج الولاية يتطلعون إلى نشر «الإرهاب والدمار».
وبعد ليلة الجمعة الماضية التي تعدّ إحدى أسوأ ليالي الاضطرابات الأهليّة منذ عقود، إذ تمّ إحراق سيّارات ومراكز تابعة للشرطة في نيويورك ودالاس وأتلانتا وغيرها، وجرى اشتباك مع الشرطة التي أطلق أفراد منها الغاز المسيل للدموع والرصاص البلاستيكي من أجل إعادة فرض النظام، قال ترامب أمس، إن الجيش بإمكانه التدخل سريعاً لمواجهة الاحتجاجات ضد الشرطة، داعياً حكام الولايات ورؤساء البلديات الليبراليين الى أن يكونوا أكثر صرامة وإلا ستتدخل الحكومة الاتحادية «وتفعل ما يجب القيام به».

بايدن يُدين العنف
أدان المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن، اليوم، العنف في الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة، مشدداً في الوقت نفسه على حق الأميركيين في التظاهر. وفي بيان قال بايدن إن «الاحتجاج على هذه الوحشية حق وضرورة. إنه رد فعل أميركي خالص». لكنه أضاف إن الأمر لا ينطبق على «إحراق مدن وتدمير مجاني». وأكد أن «العنف الذي يعرّض حياة الناس للخطر ليس كذلك. العنف الذي يطاول الأعمال التي تخدم المجتمع ويغلقها ليس كذلك».

برلين ولندن تنتفضان دعماً لفلويد
احتج مئات الأشخاص في كل من عاصمتَي بريطانيا وألمانيا، تضامناً مع المتظاهرين في الولايات المتحدة. وفي وسط لندن، جثا المحتجون على ركبهم في وسط المدينة مرددين: «لا عدالة... لا سلام»، ثم مرّوا بجوار‭‭ ‬‬مقر البرلمان حتى وصلوا إلى السفارة الأميركية.
كذلك الأمر بالنسبة إلى برلين، حيث شارك عدة مئات من المحتجين في مسيرة خارج السفارة الأميركية في العاصمة، رافعين لافتات تطالب بـ«القصاص لجورج فلويد» و«أوقفوا قتلنا» و«من التالي الذي سيحطم عنقه».