في مقابلة مع «رويترز»، لم يحد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن مواقفه التي أعلنها سابقاً في غير قضية، فهو أبدى دعماً غير مسبوق لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي تحمّله الاستخبارات الأميركية المسؤولية في جريمة اغتيال جمال خاشقجي، في حين أبدى انفتاحاً في ما خصّ اليمن، لأنّه «يكره» ما يحدث هناك. الرئيس الأميركي أكّد في الحوار الذي أجري في البيت الأبيض، يوم أمس، أنّه ليس قلقاً من مساءلته، إذ إنّه، في ما لو حصل ذلك، «سيثور الناس» نصرةً لمَن «أوجد أعظم اقتصاد» في تاريخ الولايات المتحدة.


قضية خاشقجي: نريد المليارات
عبّر دونالد ترامب عن دعمه لمحمد بن سلمان، على الرغم من تقييم وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» الذي يفيد بأنّه أمر بقتل جمال خاشقجي، والضغوط التي يمارسها مجلس الشيوخ على الرئيس الأميركي في هذا السياق، على خلفية واقعة القنصلية وحرب اليمن.
ورفض ترامب التعليق على ما إذا كان ابن سلمان متورطاً في جريمة الاغتيال، لكنّه أبدى أوضح دعم له لولي عهد السعودية منذ مقتل خاشقجي في بداية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إذ قال «هو زعيم السعودية. وهي حليف جيد للغاية». وأضاف: «حسناً، لا أريد أن أخوض في هذا الأمر. بوسعي أن أقول إنّه يقول لا، وإن آخرين يقولون لا، وإن بعض الناس يقولون نعم... الواقع كما تعلمون، إنّه ينفي ذلك بشدّة. ولي العهد ينفي ذلك بشدّة».
وفي ما إذا كان هناك ردّ آخر على مقتل خاشقجي، قال ترامب: «أتمنّى بحقّ ألّا يقترح الناس ألّا نحصل على مئات المليارات من الدولارات التي سيحوّلونها (السعوديون) إلى روسيا والصين خصوصاً، بدلاً من منحنا إياها. تتحدّثون عن مئات الآلاف من الوظائف. تتحدّثون عن عقود عسكريّة وغيرها من العقود الضخمة. أتمنّى ألّا تكون هذه توصية. بعض أعضاء الكونغرس سيأتون للقائي».
«هل الوقوف مع السعودية يعني الوقوف مع ولي العهد؟» سألت «رويترز»، ليجيب ترامب: «حسناً، في هذه اللحظة هذا هو الأمر بالتأكيد. إنه زعيم السعودية. وهي حليف جيد جداً».
وعن التقارير التي تتحدّث عن أن بعض أفراد العائلة الحاكمة في السعودية يريدون التغيير، أوضح ترامب أنه لم يسمع بذلك، وقال: «بصراحة، لا يمكنني التعليق على الأمر لأنّي لم أسمع به على الإطلاق. في الحقيقة، سمعت أنّه يمسك جيداً بزمام السلطة... الأمر يرجع لهم. عليهم هم اتّخاذ هذا القرار».
وحين سُئل عن إنهاء التدخل الأميركي في اليمن، قال ترامب: «أنا منفتح جداً بالنسبة إلى اليمن، لأنني بصراحة أكره ما يحدث في ذلك البلد. لكن الأمر يتطلّب جهداً من الطرفين. أريد أن أرى إيران تنسحب من اليمن أيضاً... وأعتقد أنّها ستفعل».

سيثورون من أجلي
شدّد ترامب على أنه ليس قلقاً من احتمال مساءلته، مشيراً إلى أنّ الأموال التي دفعها محاميه الشخصي السابق، مايكل كوهين، قبل انتخابات 2016 الرئاسية لامرأتين، لا تنتهك قوانين تمويل الحملات الانتخابية.
وكرّر ما كان قد ردّده في غير مناسبة، قائلاً إنّ «من الصعب مساءلة شخص لم يفعل أي شيء خطأ، وأوجد أعظم اقتصاد في تاريخ بلدنا»، مؤكداً أنّه ليس قلقاً، إذ إنّ «الناس سيثورون إذا حدث ذلك».
والأسبوع الماضي، قال مدّعون اتحاديون في نيويورك إنّ ترامب طلب من كوهين أن يدفع ملايين الدولارات لامرأتين حتى لا يتحدّثا عن علاقتهما المزعومة بترامب قبل الانتخابات الرئاسية في 2016. وقالوا إنّ هذه المدفوعات تنتهك القوانين التي تنصّ على أنّه يتعيّن الإفصاح عن المساهمات الماليّة في الحملات الانتخابية، التي تُعرف بأنّها أشياء ذات قيمة تمنح لحملة ما للتأثير على الانتخابات، ويجب ألّا تتجاوز 2700 دولار لكل شخص.
ويقول الديموقراطيون إن انتهاك هذا القانون سيكون جريمة تستوجب المساءلة، لكن زعماء كباراً للحزب في الكونغرس شكّكوا في أنها جريمة خطيرة بما يكفي لتبرير بدء إجراءات مساءلة الرئيس، التي تتطلّب، بدورها، موافقة غالبية بسيطة في مجلس النواب الذي سيسيطر عليه الديموقراطيون اعتباراً من بداية العام المقبل. لكن عزل الرئيس يتطلّب موافقة غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون بالغالبية.
وانتقد ترامب محاميه السابق للتعاون مع المدّعين، لافتاً إلى أنّ كوهين «يردّد أكاذيب» عنه في محاولة للحصول على عقوبة سجن أخفّ. ودعا إلى إصدار عقوبة شديدة بحقّ المحامي.

(كوري سبكين - أ ف ب )

في هذه الأثناء، شنّ مايكل كوهين، هجوماً لاذعاً على الرئيس الأميركي، قبيل إصدار محكمة في مانهاتن الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانته بجرائم عدة.
وقال كوهين، أثناء طلبه تخفيف الحكم عليه من القاضي الأميركي وليام بولي الثالث، «لقد كان عملي التغطية على أفعاله القذرة»، مؤكداً أنّه يتحمّل مسؤولية جرائمه «ومن بينها تلك التي يمكن أن تورّط رئيس الولايات المتحدة».
وطالب محامو كوهين بعدم سجنه، بعدما أقرّ بذنبه في قضية التهرّب الضريبي، والإدلاء بشهادات كاذبة لمؤسّسة مالية، والحصول على مساهمات غير قانونية للحملة الانتخابية الرئاسية، والإدلاء بإفادات كاذبة للكونغرس. لكنّ القاضي بولي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.
ومن بين التهم الموجهة إلى كوهين دفع أموال لامرأتين «مقابل سكوتهما»، بعدما هدّدتا في أثناء حملة انتخابات الرئاسة بالإعلان أن ترامب أقام علاقة جنسية معهما.

في ما يلي اقتباسات من المقابلة

العلاقة بالديموقراطيين في الكونغرس:
«سنمضي في واحد من مسارين؛ إما سنبدأ حملة وسيسبّبون مضايقات رئاسيّة، أو سنمرّر عدداً هائلاً من التشريعات من خلال العمل معاً. ليس هناك مسار ثالث. لن نفعل الأمرين».

هل تتجه الولايات المتحدة صوب ركود؟:
«أعتقد أننا في وضع جيّد للغاية. شركاتنا في وضع جيّد للغاية. إذا تصرّف مجلس الاحتياطي الاتحادي بشكل منطقي وعقلاني، أعتقد أننا سننطلق مثل مكّوك فضائي».

بشأن احتمال رفع المركزي سعر الفائدة الأسبوع المقبل:
«أعتقد أن هذا سيكون من الحماقة، لكن ماذا يمكن أن أقول؟ كما تعلمون يوجد مسؤول هناك فماذا يمكن أن أقول؟ إذا فعلوا ذلك فسأشعر بإحباط، وأعتقد أن الكثيرين سيشعرون بالإحباط... يجب أن تدركوا أننا نخوض بعض النزاعات التجارية ونحرز نصراً».

التجارة مع الصين:
«إنهم يشترون كميات هائلة من فول الصويا. لقد عادوا إلى السوق... علمت اليوم أنهم يشترون كميات هائلة من فول الصويا. لقد بدأوا للتو... ربّما نجري اجتماعاً آخر، وربّما نعقد اجتماعاً لكبار المسؤولين من الجانبين. وإذا تطلب الأمر فسأعقد اجتماعاً آخر مع الرئيس شي (جين بينغ) الذي تربطني به علاقة جيّدة للغاية».

قضية المديرة المالية في شركة «هواوي»:
«أعتقد أنني سأرغب في الحديث مع الصين. تحدّثنا مع وزارة العدل. كما تعلمون، ما حدث للشركة لم يكن جيداً، أعني في ما يتعلّق بما فعلوه. هذه مشكلة كبيرة واجهناها بأشكال شتّى مع العديد من الشركات من الصين ومن أنحاء أخرى. لذلك، أريد معرفة ما تطلبه الصين. حتى الآن لم يتقدّموا بهذا الطلب». وحين سُئل إن كان سيتدخل في قضية «هواوي»، قال: «سأفعل كل ما هو في مصلحة هذا البلد. إذا رأيت أن هذا في مصلحة البلد، وإذا رأيت أنه سيفيد ما سيكون قطعاً أكبر اتفاق تجاري على الإطلاق، وهو أمر بالغ الأهمية، وإذا كان مفيداً للأمن القومي، فسأتدخل بالتأكيد إذا رأيت الأمر ضرورياً».

رسوم جمركية على السيارات من اليابان والاتحاد الأوروبي؟
«الأمر يعتمد على أدائنا في المفاوضات التجارية. إذا لم يكن الأداء جيداً، فهذا هو أحد الخيارات المتاحة لنا». «نجري محادثات جيدة للغاية مع الاتحاد الأوروبي، ونجري محادثات جيدة للغاية مع اليابان. بدأت هذه المفاوضات بالفعل كما تعلمون. لكن هذا أحد الخيارات بالتأكيد».