وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو في 13 أيلول/ سبتمبر 1993 في واشنطن، بحفل للاحتفاء بـ"السلام" بين العدوّين اللدودين. وكان أوسلو 1، ولحقه أوسلو 2، وباقي الملحقات، ولم يلحقهم إلا الخراب.

وفي تذكّر الذكرى، لا تبدو الكتابة عنها سوى إنشاء جديد في انتقادها، لذلك، فضلنا إعادة نشر بعض ما جاء في الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، وتعليقات بعض السياسيين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك استناداً إلى ملف نشرته «مجلة الدراسات الفلسطينية» في عددها الرقم 16/ خريف 1993:
في رسالته الموجهة إلى إسحاق رابين، والمؤرخة بـ 9 أيلول/ سبتمبر 1993 قال الرئيس الراحل ياسر عرفات «بالنظر إلى الوعد بعصر جديد وإلى توقيع "إعلان المبادئ"، واستناداً إلى القبول الفلسطيني لقرارَي مجلس الأمن 242 و338، فإنّ م.ت.ف. تؤكد أن بنود الميثاق [الوطني] الفلسطيني التي تنكر على إسرائيل حق الوجود، وفقراته التي لا تتلاءم مع الالتزامات الواردة في هذه الرسالة، ستصبح ملغاة وغير سارية المفعول بعد الآن. وبالتالي، فإن م.ت.ف. تتعهد بعرض التعديلات الضرورية المتعلقة بالميثاق الفلسطيني على المجلس الوطني الفلسطيني للحصول على موافقته الرسمية عليها.» (الرسائل المتبادلة بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الخارجية النرويجية، 9 أيلول/ سبتمبر 19، ص183).
في المقابل أرسل رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق رابين إلى عرفات، الرسالة الآتية: «السيد الرئيس، رداً على رسالتكم المؤرخة في 9 أيلول/ سبتمبر 1993، أود أن أؤكد لكم أنه في ضوء التزامات م.ت.ف. الواردة في رسالتكم، قررت حكومة إسرائيل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً للشعب الفلسطيني، وبدء المفاوضات مع م.ت.ف. ضمن إطار عملية السلام في الشرق الأوسط.» (الرسائل المتبادلة بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الخارجية النرويجية، 9 أيلول/ سبتمبر 19، ص 183).
يذكر أحد المشاركين في مفاوضات أوسلو السرية جابر عصفور أن الاتفاق تضمن «ترابطاً زمنياً وعضوياً بين المرحلتين: الانتقالية والنهائية، بحيث تقود الأولى إلى الوصول إلى تسوية دائمة بعد انتهاء المفاوضات النهائية، وهذا يبدد مخاوف البعض الذي يعتقد بأن الحل الموقت حل دائم» (رؤية لاتفاق إعلان المبادئ، ص19).

إسرائيل أوضحت مراراً وتكراراً أنه لا نية لديها للانسحاب إلى خارج الأراضي المحتلة


وقد حوّل اتفاق أوسلو القضية الفلسطينية حسب رأي عزمي بشارة (أستاذ الفلسفة في جامعة بيرزيت في حينها) من «قضية الصراع العربي - الإسرائيلي إلى قضية الاتفاق الإسرائيلي - الفلسطيني. ومع انتقال القيادة الفلسطينية إلى غزة أو أريحا أو إلى كليهما معاً أو إلى جزء منهما، تتحول القضية إلى قضية إدارية، ولن تخرج من دائرة الإدارة إلا إذا خرجت جماهير الشعب الفلسطيني إلى الشارع، على الرغم من الاتفاق، لتفرض على الطرفين أموراً لم يحسب الاتفاق لها حساباً» (من أجل تجنب نهاية ساخرة لإحدى مآسي القرن، ص37).
ويرى المستشار المقرب من عرفات، ورئيس اللجنة التنسيقية للوفد الفلسطيني في محادثات السلام في واشنطن نبيل شعث، سبب تأجيل ما اصطلح على تسميتها بقضايا الحل النهائي أنه «مقتضيات مؤقتة تقضي بالفصل بين المرحلتين الانتقالية والنهائية، وليس بسبب استثناءات جغرافية» ويضيف « في الواقع، هذا ما جعل التقدم المفاجئ في أوسلو ممكناً، ألا وهو حقيقة أنه جرى فرز القضايا في سلّتين، واحدة لمعالجتها في الحال، والثانية لمعالجتها في المفاوضات بشأن الوضع الدائم» (اتفاقية أوسلو، مقابلة مع نبيل شعث، ص 74).
ويذكر رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض رسمياً في محادثات السلام في الجولات العشر الأولى بعد مؤتمر مدريد حيدر عبد الشافي في معرض نقده لاتفاق أوسلو، أن الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، لم يذكر في الاتفاق «بينما تعدِّد الاتفاقية القضايا المؤجلة، مثل القدس، والمستوطنات،والحدود، إلخ، فإنه لا يوجد ذكر لأي انسحاب يتعدى الانسحاب المذكور في المرحلة المؤقتة. فالانسحاب الكامل، لا من مراكز تجمع السكان فقط، بل إلى خارج حدود الأراضي المحتلة، لم يرد ذكر له في ما يتعلق بمفاوضات المرحلة النهائية.» ويضيف، وهو الخبير والعارف والمجرب في مسألة المحادثات أنه «يقال إن هذا متضمن في إشارة الاتفاقية إلى قرار مجلس الأمن الرقم ٢٤٢، الذي يشتمل على الانسحاب، لكن لا يمكن الاعتماد على أشياء متضمنة عند التعامل مع مصالح الدولة، وخصوصاً أن إسرائيل أوضحت مراراً وتكراراً أنه لا نية لديها للانسحاب إلى خارج الأراضي المحتلة، ولا تظهر هذه الاتفاقية، بأي شكل من الأشكال أن هناك استعداداً لذلك، حتى في المرحلة الثانية» (اتفاقية أوسلو مقابلة مع حيدر عبد الشافي، ص84).
في حوار معه، يقول سفير إسرائيل في واشنطن (فترة توقيع الاتفاق) ورئيس الطاقم الإسرائيلي في المفاوضات مع سوريا إيتمار رابينوفيتش حول احتمالية قيام دولة فلسطينية إثر توقيع الاتفاق «المفاوضات يجب أن تنتهي إلى اتفاق، ولا يستطيع أحد ليّ ذراعنا وإرغامنا على توقيع اتفاق لا نريده. ونظراً إلى أننا لا نريد قيام دولة فلسطينية، ففي إمكاننا منع ذلك. وخلافاً لادعاءات موجهي الانتقادات، فالاتفاق ليس وصفة لإقامة دولة فلسطينية، بل إنه ينشئ إطاراً لمؤسسة تنافس ذي طابع سياسي ويدور ضمن الأطر التي حددناها: انتخابات، ومجلس [منتخب]، ومفاوضات،وتوزيع صلاحيات.» («نحن ننتقل من صراع عنيف إلى تنافس سياسي على أرض إسرائيل» [مقتطفات] مقابلة مع البروفسور إيتمار رابينوفيتش، ص 108).